رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٥٥ - ملاحظات وضعتها في بغداد
الولايات الاخرى، كانوا يعيشون كإخوة و يعرفون علي جيدا لأنهم ساعدوه على أن يصبح باشا دون أن ينتبهوا إلى الضجة التي حلت مؤخرا. في الوقت نفسه كانوا يجلون عادلة خاتون لأنها حفيدة و ابنة ثم زوجة المحسنين إليهم السابقين مع أن سلوكها لم يكن دائما يعجبهم. ثم مات أحد هؤلاء الخمسة فجأة فأرادت عادلة خاتون إيهامهم أن الباشا هو الذي سممّه و انه طلب من القسطنطينية الإذن بالقضاء عليهم جميعا. فظنوا أن الأوان قد آن لتأمين استمرارهم علما انهم كانوا في السابق أكثر من يعتمد عليه الباشا و هم الذين أعادوه إلى الحكم بعد أن طرده الانكشاريون من المدينة فتحولوا إلى رؤساء ثورة لم يعرف الباشا عنها شيئا إلا عند ما تجنّدت المدينة بكاملها ضدّه.
لم يجد علي مفرا من الهرب متنكرا بثياب امرأة. بعد مرور بضعة أيام ألقي القبض عليه و هو يسعى إلى الخروج من المدينة لطلب النجدة من العرب فاقتيد إلى السرايا و أعدم فيها.
بعد موت علي اجتمع الديوان لاختيار باشا بين الاسياد الاربعة الباقين. اثنان منهم رفضا هذا الشرف معتبران عمر كخيا هو الاحق بالمنصب لأنه زوج ابنة احمد باشا. الثالث و هو محمود كان غائبا لأنه كان يحتل منصب المتسلّم في البصرة لكن كان حاضرا. و لم يكن هذا الاخير رجلا ذا شخصية فذة أو ضابطا بارعا بل اختاروه بسبب زوجته و هي امرأة رقيقة يحبها الشعب عانت من مقتل زوجها الاول ظلما و من غرور اختها. و هكذا اقترح الديوان بكامله عمر الكخيا ثم اعدّ الجميع رسالة إلى السلطان كتبوا فيها ان علي باشا كافر كان يريد تسليم المدينة للفرس و ان الشعب ثار عليه ثم قتله و ان العرب و الاكراد ثاروا هم أيضا و ان عمر باشا وحده قادر على إرجاع الامن إلى المدينة لذا فقد رجاه الديوان ان يتحمل مهام الحكم على أمل ان يوافق السلطان على ذلك. و هكذا سمّي باشا في صيف ١٧٦٤.
في السنة التالية سار عمر باشا إلى الجبال لمواجهة قبيلة خزاعل. فأضرم النار في لملوم مكان إقامة الشيخ و قطع رؤوس ستة أو سبعة من الشيوخ الرئيسيين ثم أرسلها إلى القسطنطينية كرسالة تقول إنه لشدة ما أذلّ العرب، لن يضايقوه أبدا في المستقبل. بهذه المناسبة حصل على تهاني الوزير. في هذا الوقت عاد الشيخ الحاكم الذي كان قد هرب لدى قدوم الباشا فأجبر الشيخ الجديد على إرجاع الحكم له، و لم يرغب الباشا في شن حملة جديدة فتركه في منصبه. كنت قد ذكرت سابقا ان قبيلة كعب هي الاخرى تزعج الباشا. و قلما تمر سنة دون ان يحمل فيها باشا بغداد على العرب أو الاكراد لكن الباشاوات كانوا يتأكدون من ان السلطان لا يعرف شيئا أو يعرف القليل عما يحصل في الحكم.
لم تكن زوجة عمر باشا قد سمحت له باتخاذ زوجات اخريات أو جاريات و لم يحصل منها على أي ولد. و كان الاتراك اكيدين من التخلص من عائلة احمد باشا عندما يموت عمر باشا الا