رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩٧ - حرب بين أهل البصرة و العرب
دارهم، فتجمعت الفرق العسكرية كلها كافة، و تعاونت في ما بينها لطرد العرب من المدينة.
يدفع الاوروبيون الذين يمارسون التجارة في البصرة ثلاثة بالمئة من رسم المرور على البضائع التي يستوردونها من الهند، أما تجار الدول الشرقية فيدفعون ٧٠ بالمئة علاوة عن الضرائب التي يدفعونها لضباط الجمرك على بضائعهم. و هذا يعني ان الحكومة خسرت الكثير من المال نظرا لعدم وصول هاتين السفينتين القادمتين من الهند، فبذلت قصارى جهدها لإرغام سليمان على اعادتهما لها. فتقدم سيد من أعيان بغداد، قبض منذ بضعة أشهر ٦٠٠ ريال من سليمان ليتوسط له امام الباشا، ليلعب دور السفير. فوصل إلى البصرة في اواسط شهر تشرين الاول/ أكتوبر و تابع رحلته دون توقف باتجاه قبان. لكن سليمان ادعى عدم معرفته به. و لما ذكره السيد بالخدمة التي اداها له، و بالمبلغ الذي قبضه منه، رفض العباءة الثمينة التي ارسلها له الباشا، تعبيرا عن سلامة نيته. و قال ان العباءة تليق بالشيخ العربي اكثر من الخادم التركي، خاصة ان كان مرسلها شخص يعمل في خدمة السلطان. بعبارة أخرى، كان استقبال سليمان للسيد سيئا للغاية؛ إلى حد ان هذا الاخير اضطر للعودة على الفور إلى البصرة. في ٢٦ تشرين الاول/ أكتوبر وصل سفير آخر للباشا، و يدعى عبد الله بك، و هو عربي الاصل، كريم النسب، يعمل في خدمة باشا بغداد، و يحبه العرب أجمعون.
في بداية الامر، بعث رسولا إلى قبان ليعلم سليمان بوصوله، و في ٢٨ منه، انطلق برفقة الشيخ درويش، أحد أعيان مدينة البصرة، فاستقبلهما الشيخ سليمان بكل حفاوة، دون ان ينالا منه أكثر من الاطراء.
لما كان الباشا قد عظم من شأن سليمان، بإرساله ضابطين كريمي النسب لمقابلته، طلب من مستشاره الخاص ان يرافقهما إلى بغداد على أمل ان يتفاوض مع سيدهم للتوصل إلى اتفاق. و اظن ان هذا الامر يعد اهانة كبيرة للباشا الذي يحكم بلدا يفوق كافة الممالك الاوروبية مساحة، هذه هي نقاط ضعف الحكومة التركية في المقاطعات النائية.
عم الحزن البصرة هذه السنة، ففي فصل الخريف كانت تستقبل عادة حوالي ٥٠ مركبا من مرافىء عمان كافة، محملة كلها بالبن من المخا و الحديدة. و أرغمت السفن الاولى على دفع رسوم مرور باهظة للشيخ سليمان، كي يسمح لها بمتابعة رحلتها إلى البصرة، كما و انها ارغمت على شراء التمر في طريق العودة. و عندما بلغ خبر الاحداث التي وقعت على شط العرب مسامع سكان مسقط، افرغت المراكب الصغيرة البن، الذي حمل في سفينة حربية تابعة لاسطول الامام.
و رغم انها تمكنت من الوصول بسلام إلى بوشهر، لم تجرؤ على المضي في رحلتها. في السنة التالية، علمت ان السفينة المذكورة افرغت حمولتها كلها في احد مخازن الخرج، لتقع بعدها اسيرة مير مهنا.