رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٨٨ - ملاحظات حول البصرة
الحكومة له. و كان قد طلب مسبقا الإذن من الحكومة، و لما لم يتلق فرمانا، دفع ثمنا غاليا ثمن تصرفاته. ففي تركيا، غالبا ما يجبر الاشخاص الذين يشيدون اصرحة جميلة، على اقراض الحكومة مبلغا من المال، دون ان تعيده لهم لاحقا. فلا عجب اذن ان لم يظهر الاثرياء من الأتراك كرما بالغا. من جهة أخرى، يتميز جهاز الشرطة في البصرة بفعالية: فرغم ان اكوام القمح لا تغطى بالحصائر في السوق، لم نسمع ابدا عن عملية سرقة من أي نوع كانت.
من الصعب الحصول على رقم محدد لعدد السكان في بلاد الشرق، خاصة و انهم لا يضعون فيها لوائح بالولادات و الوفيات. فان حاولنا الاستعلام عن الموضوع من السكان، اجابوا ان عددهم يبلغ الملايين. غير ان عدد السكان ليس كبيرا جدا، كما يسري الاعتقاد في اوروبا، تضم البصرة حوالي ٧٠ محلة أو حي. بعضها يضم ٣٠٠ أو ٤٠٠ منزلا. و بعضها الآخر ١٠ أو ٢٠ منزلا أما المحال الاخرى، فتضم بساتين نخيل و مقابر كبيرة. أكد لي سكان المدينة، ان كل محلة تضم حوالي ١٠٠ منزل فان حسبنا ان كل منزل يحوي سبعة أشخاص، بلغ عدد السكان الاجمالي اكثر من ٥٠ ألفا. لكن إن حاولنا احصاء السكان لما تجاوز عددهم الاربعين الفا. يعتبر المذهب السني المذهب المهيمن في هذه المدينة. خلال الحرب الاهلية في بلاد فارس، وصل عدد كبير من اهل الشيعة إلى المدينة، و لما كان السنة يكرهون هؤلاء الاخرين شديد الكره، عرف معظم الشيعة بالسنة. و يبدو ان مسلمي هذه المنطقة لا يدققون كثيرا في مسألة الواجبات الدينية. و لا يتوانى الاثرياء عن الصلاة خمس مرات في النهار، كي لا تتهمهم الحكومة بإهمال دينهم، ان لم تجد تهمة أخرى توجهها إليهم. و الجدير ذكره انه قلما يهمها أمر ممارسة الفقير واجباته الدينية أو اهمالها لها. من بين مسيحيي الشرق كلهم، تعد رعية الأرمن الأكثر عددا، علما ان معظم افرادها اتوا إلى هنا من بلاد فارس. أما عدد الصابئة فضئيل جدا، و لا أحد يعيرهم اهتماما. اعطاني احد الحدادين نسخة عن ابجديتهم (اللوحةII قرب (ط)) بينهم (*) نجد في البصرة ايضا عائلات بانيانية و هندية. و من بين الامم الاوروبية كلها، يمارس الانكليز تجارة الجوخ الاوروبي، و النسيج البنغالي و الاقمشة على انواعها من سورات. يقيم في هذه المدينة مستشار انكليزي من بومباي، يرافقه عدد من رجال الدين، اما المستشار الفرنسي فقد رحل عنها بعد أن توقفت حكومته عن إرسال أجر محترم له. و الجدير ذكره ان الهولنديين لم يقيموا ابدا في هذه المدينة، علما ان التجار يجلبون التوابل و العقاقير من خارج. نجد في البصرة عددا كبيرا من الايطاليين، الذين يمارسون الاعمال التجارية عبر حلب باتجاه البندقية و ليفورن. فضلا عن كاهنين كاثوليكيين رومانيين، بنيا
(*) في كتاب وصف رحلات غريبة الصادر من باريس، نجد ابجدية الكلدانيين و الصابئة أو مسيحيي القديس يوحنا، التي لا تختلف عن تلك التي نقلتها. اما نسخة كامبير، فمختلفة تماما و بعيدة تماما عن الصحة.