رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٦٩ - ملاحظات حول اليزيدين
أخرى لا نشاهد في هذه المنطقة بقايا جديرة بالاهتمام باستثناء انقاض جامع كبير، بناه السلطان «مسافر». أما المنارة التي شيدت إلى جانبه، فهي مصنوعة من الصلصال و الطين، و يمكن الوصول اليها عبر بابين و سلمين متقابلين.
تقع مدينة اربيل على ارتفاع ٣٦ و ١١ من القطب. و هي تخضع اليوم لحكومة بغداد، و تضم حامية من انكشاريي القسطنطينية. تقع مدينة قرميا الفارسية على بعد خمسة ايام منها. اخبرني اشخاص عدة ان جبل بستان، الواقع بين قرمنشان و همذان (يدعي يهودي من الموصل انه يقع بين حلوان، و همذان) يضم رسومات و نقوش مختلفة، غير ان هذا المكان بعيد جدا عن طريقي. لكن ان قصد احد الاوروبيين اصفهان، يمكنه ان يسلك هذه الطريق لنقل نقوش جبل بستان، و يبدو لي انها كتبت بالانجليزية نفسها التي استعملت في نقشي رستم والتي نقلتها في اللوحةXXXIV (*).
لا تغذي مياه الانهر بلاد مقاطعة اربيل، كما في بغداد و البصرة، غير ان القمح الذي ترويه مياه الامطار فحسب، يعطي طحينا افضل و مغذ اكثر. و الجدير ذكره ان القمح يحصد هنا ١٥ مرة مقابل ٢٠ مرة في بغداد، لأن المناطق التي ترويها مياه الامطار تزرع فيها البذور بكمية أكبر، و يتعرض بعضها للجفاف أو تأكلها العصافير.
كانت القافلة التي انضممنا اليها في كركوك تتجه إلى اربيل. و علمنا حينها ان قافلة اخرى ستغادر المنطقة في ١٦ آذار/ مارس، فانطلقنا برفقتها عند طلوع النهار، و سرنا تسع ساعات أو خمسة أميال و نصف لنصل إلى زعب (أو زرب باللغة التركية) التي تصب فيها مياه اقليم حاكري في كردستان. يقال ان منسوب مياه هذا النهر ينخفض جدا في الفصول الحارة. لكن عند مرورنا بقربه، كان منسوب المياه مرتفعا و مجرى النهر قويا.
ملاحظات حول اليزيدين
لم نقع في طريقنا من اربيل إلى زعب إلا على قرية واحدة. أما على الضفة الأخرى للنهر، فتقع قرية عبد الحفيظ، التي يقطن فيها اليزيديون. و لما كان الاتراك يحظرون ممارسة الشعائر الدينية، على الشعوب التي لا تملك كتابا مقدسا، مثل المسلمين و المسيحيين و اليهود، اضطر اليزيديون للحفاظ على سرية مبادئهم الدينية. فهم يحترمون القرآن و الانجيل، و المزامير، و كتب موسى الخمسة؛ و ان اتهمهم احدهم بالانتماء لمذهب اليزيديين، زعموا انهم من اهل السنة. و يدعي البعض انهم من عبدة الشيطان، الذي يسمونه شلبي أو السيد. و يزعم البعض الآخر انهم يعبدون الشمس و النار، و انهم من
(*) يقول ديودور في كتابه الثاني ان سميراميس حفرت في هذه المنطقة رسومات و نقوش مختلفة. و يبدو ان اوتر قد شاهدها كلها و لم ينقل منها شيئا. رحلة في تركيا و بلاد فارس الجزء الاول، ص ١٨٤- ١٨٨.