رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٦٥ - ملاحظات في سورات
و ابلاغ السكان المسلمين بأن اليوم الثاني هو يوم عيد، لكن السيد هوجز أبلغ الحاكم أن الوقت متأخر لإطلاق ضربات المدفع و أن كل شيء سيكون من جهته جاهزا للعيد، أي إن تاجرا انكليزيا بصفته حاكم القصر، و فرقة من الجند سيرافقان المسيرة حتى مكان الصلاة خارج المدينة ثم يطلقون عددا محددا من طلقات المدفع. و لم أر المسيرة إلا عند عودتها و اليكم النظام المتبع:
يرأس المسيرة عدد من البرجوازيين الذين يركبون عربات صغيرة و خفيفة بعجلتين، و نرى رسما لها على اللوحةIIX قرب الحرف «أ». يجلس السيد داخل العربة أو على الاصح فوقها متربعا على و سادة، و تكون العربة مغطاة من الاعلى و الخلف، و عادة ما يضعون ستائر حريرية من الجهات الثلاث الأخرى. و يجلس الحوذي على عريش عريض مصنوع من الخيزران، فيما يجر العربة ثوران كبيران، تنتهي قرونهما برأس من فضة أو من الشبهان. و لا تلائم هذه العربات المسافر الاوروبي و قد اشتكيت آنفا من رحلتي من دوموس إلى سورات، لكن تلك التي سافرت فيها لم تكن حسنة الصنع اذ لم تتعد كونها صندوقا كبيرا ينقل فيه الفلاحون المؤن إلى المدينة، و بما أننا كنا نرتدي ثيابا أوروبية لم يكن من السهل التربع فاضطررنا للجلوس قرب الحافة و ازعجنا الغبار المتصاعد من الارض الجافة. و يجدها الهنود الهاكري التي يستعملونها للتنقل في المدن مريحة للغاية و هي كالعربات ذات العجلتين الاوروبية، لكن الثيران لا تسرع كالجياد. و يدفع هنا ٦٠٠ روبية (٤٠٠ درهم) لقاء زوج من الثيران البيضاء حتى أن اوروبيين في بومباي يستخدمونها احيانا لجرّ عرباتهم، و لهذه الثيران قطعة شحم كبيرة على ظهورها فوق القائمتين الاماميتين.
و تلي العربات المسيرة بحد ذاتها التي يرأسها الموسيقيون و هم يحملون آلات موسيقية عسكرية تركية، و يحمل بعضهم ابواقا يبلغ طولها ٥ إلى ٦ أقدام، و تصدر أصواتا أشبه بصراخ الحيوانات.
و لا أذكر إن كان هناك حاجب يعلن وصول الحاكم، لكني لا أشك في ذلك إذ علمت لاحقا أنها العادة في سورات عندما يخرج الحاكم على صهوة جواده و حين يخرج بعض مدراء الوكالات الاوروبية في عرباتهم أو على جيادهم. فحين يخرج المدير الانكليزي مثلا، يصرخ حاجبه باللغة الهندية «افسحوا الطريق، للسيد فلان قائد اسطول المغولي و حاكم قصره في سورات، مدير الشركة الانكليزية للهند الشرقية في المدينة، الخ» (*).
و تلي ستة مدافع صغيرة، و ضابط مدفعية، و بعض المدفعيين مع اعلام صغيرة على ظهر فيل، ثم عدد من الاعيان على صهوة جيادهم العربية و الفارسية الرائعة (نقش على بعض منها بالحنّة كثيران العربات)، و يسبق هؤلاء الاخيرين فرق من الجند و موسيقيون عسكريون.
(*) اتى كتاب الف ليلة و ليلة في الليلة ٨٨ على ذكر تقاليد هندية مماثلة.