رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٩٧ - الرحلة من الموصل إلى ماردين
الحاكم يتناول طعام العشاء في الحريم، فجالست كبار الضباط، و قدموا لنا حوالي ١٥ طبقا، كما ذكرت في وصف شبه الجزيرة العربية حيث وصفت هذا العشاء، و لا يقدّم البدو هذا العدد من الاطباق. وصف لي ارمني من ماردين مأدبة اقامها شيخ من قبيلة طي لعدد من المشايخ الاخرين يرافقهم الكثير من الناس كما يلي، سلق الشيخ الكبير أو شوى في هذه المناسبة، جملا بأكمله.
و في حين ان الشرقيين عامة و البدو خاصة يقطعون عادة اللحمة إلى قطع صغيرة تغنيهم عن السكاكين عند الاكل، يقدّم الجمل في مناسبات كهذه كاملا، و يقطع كل ضيف منه قطعة كبيرة.
ثم يقدم الأرز المفلفل في طبق كبير، يتطلب حمله اكثر من ستة أشخاص، و لا يأكل الضيوف دفعة واحدة، و يمد كل واحد منهم يده إلى الطبق ثلاث مرات فقط. حين يجلسون، يرفعون كميّهم، و يجعلون من الأرز المفلفل كتلة كبيرة بقدر ما تتسع لها يدهم اليمنى، و يلحسون الزبدة التي تسيل من يدهم و ذراعهم ثم يأكلون الارز بقدر ما يحلو لهم.
انهى موظفو جباية الرسوم عملهم في ٢٤ نيسان/ أبريل، فتركت القافلة في اليوم التالي، قبل طلوع الفجر، و وصلت إلى ماردين في يوم واحد برفقة بعض التجار. سلكنا الطريق الذي يمرّ بقعر البريج حيث وجدنا بعض القرى و حقول مزروعة، و اوردت اسماء هذه القرى على الخارطةL .
كانت سرجا خان أو ساديه كما يسميها البعض، كانت على ما يبدو قلعة كبيرة، بني سورها من الحجارة المصقولة، و نجد خارجها بقايا بناء لكنه مهجور كليا، كما في قصر البريج حيث نجد منزلا حجريا. و شاهدنا في البعيد داره أو قره درا التي كانت مدينة كبيرة في الماضي، و قد ورد ذكرها مرارا في تاريخ الخلفاء، و يعيش فيها حاليا القليل من السمان، و يقال ان سور المدينة لا زال موجودا فضلا عن آثار اخرى رائعة مبنية من الحجارة الكبيرة، و بئرا عميقا للغاية حفر في صخرة.
و تقع قج حصار(Kodsje Hissar) تحت ماردين على طريق اورفة و يطلق عليها العرب اليوم اسمها الحقيقي و هو عنصر أو دنصر(Gunasser Ou Dunasser) التي يرد ذكرها في تاريخ الخلفاء، و يعيش فيها القليل من السكان، لكنها مكان اقامة سنجاق يتسلم مهامه من والي ماردين، كما نرى فيها خمس مآذن قديمة، و نشاهد ديرا قديما مهدما على جبل قرب غنصر.
يقال ان هناك تلة قرب غنصر، نجد عليها احيانا قطعا نقدية قديمة و أحجارا محفورة، و قد يكون هذا الامر صحيحا، لكن مسيحيي المنطقة يتحدثون ايضا عن كنوز مخيفة، يصدقون فعلا هذا الامر، لذا سأورد للقارىء قصتين يروونهما. يقال ان فلاحا كان يلحق ببقرته في الصحراء، فرآها تتوجه نحو تلة فتبعها، و رأى هناك غرفة كبيرة مليئة بالذهب و الاحجار الكريمة، لكنه لم يتمكن من لمس ايّ شيء فيها و اكتفى بإعادة البقر، و لم يتمكن بعدها من ايجاد الكهف مرة اخرى. و رأى شخص آخر في المنطقة الجبلية قرب ماردين غرفة مفتوحة في صخرة، فدخلها و رأى