رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٦ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
يحملون معهم علبة قش، أو قطعة خشب، و يرتدون ملابس الفقيد، لمدة سبعة أيام، ليرمونها بعدها، فوق ضريحه. في الواقع، يجتمع عدد كبير من الناس لحضور افراح و اتراح اعيان الدروز، و يقتضي ذلك اقامة مآدب فخمة، و صرف مبالغ طائلة.
زودني موارنة جبل لبنان، بهذه المعلومات كلها عن عادات و اعراف الدروز، و الجدير ذكره ان هؤلاء الموارنة كانت تربطهم بعلمانيي الدروز علاقات وثيقة، خلافا لرجال الدين. لذلك لم تتوفر لديهم معلومات وافية عن ديانتهم و عن الطقوس التي تمارس خلال اجتماعاتهم الدينية. كما و اننا لا نستطيع الحكم عليها من خلال الديانات الاخرى، أو من خلال بعض الطقوس، أو استنادا لأقوال جيرانهم، علما انهم غالبا ما يتنازعون، فيحاولون تسليط الضوء على سيئآتهم. فحاولت الحصول على الكتب التي وضعها الدروز، لأكوّن فكرة واضحة عن ديانتهم فزودني انطون بيطار، مترجم السيد ماسيك، بالكتاب الاول. و يزعم ان يسوعيا يتقن العربية، حل ضيفا في منزل احد الدروز، و عثر على هذا الكتاب، في ركن الغرفة، و نقله في الليلة نفسها، و اليكم الملاحظات التي استخلصها من هذه المخطوطة.
يتبع الدروز عقيدة محمد بن اسماعيل و يعبدون حاكم، (الحاكم بأمر الله) الذي يجسد الله (*).
و هم يطلقون على انفسهم لقب الموحدين، و يؤمنون انه العام ٤٠٠ هجرية (١٠٠٩ ميلادية)، حلت الألوهية في الحاكم، و لم تظهر للناس الا العام ٤٠٨، حين راح محمد بن اسماعيل يبشر بعقيدته الجديدة. و يعتبر الدروز العام ٤٠٩، عاما مشؤوما لأن الالوهية هجرت حاكم خلاله.
و لكنهم يزعمون انه منذ بداية العام ٤١٠ و حتى بداية العام ٤١٢ (تاريخ وفاته) حل الله فيه ثانية.
استنادا إلى هذا الكتيب، ظهر الله ست مرات، في صورة انسان، ١) في الهند، في مدينة جين ماشين، تحت اسم العلي ٢) في اصفهان، تحت اسم البار، ٣) في اليمن، تحت اسم عليا ٤) في بلاد البربر، تحت اسم الملّا، ٥) في مهدي في بلاد البربر، تحت اسم القائم ٦) تحت اسم المعز ٧) تحت اسم القسيس ٨) تحت اسم ابو زكريا ٩) تحت اسم المنصور ١٠) تحت اسم الحاكم، كملك مصري.
أما اهم رسل محمد بن اسماعيل، فهم:
١) حمزة.
٢) محمد الكلمة
(*) كان الحاكم هذا خليفة مصريا، و قد اشتهر بأعماله الشريرة، خاصة في كتاب مراي «تاريخ ملوك مصر».
(بوشينغ، «المخازن» الجزء ٥، ص ٣٨٤) و في تاريخ العالم، المجلد ٢٠، ص ٤٩٣. و قد اتى هذان الكتابان على ذكر مذهب محمد بن اسماعيل الجديد.