رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٤٣ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
ضريبة هذا الاقليم أو ذاك، أو زيتا أو خمرا أو غيرها من السلع.
يتعاقب افراد العائلة نفسها على الحكم في المقاطعات الدرزية، غير ان الابن لا يخلف دوما اباه في الامارة. و لكن كبار الشيوخ يختارون اكثر افراد العائلة كفاءة و يعينونه خلفا للامير الراحل، فيرسل له الباشا، كل سنة، فرمانا كتعبير منه عن تأييده له كأمير حاكم.
و يمنح الحاكم الدرزي رعاياه، من دروز و مسلمين و مسيحيين و متاولة الحرية في بيع الاراضي و الهجرة من البلاد، علما انهم جميعا من الجند. و يزعم ان هؤلاء القوم يستطيعون ان يجهزوا جيشا مؤلفا من ٤٠ الف رجل رغم ان خزينة الدولة لا تدفع الرواتب الا لمئتين أو ثلاثماية منهم، يعرفون في اوروبا بالمأمورين القضائيين. من جهة اخرى، يعد الشيخ قائد هؤلاء الرعايا، و الامير الحاكم قائدهم العام.
و من خلال تعيينهم للامير، كان الدروز يحولون دون تعين الاتراك قائدا غريبا عليهم، شأنهم في ذلك شأن البدو. و يزعم ان إحدى العائلات، اعلنت نفسها زعيمة على الدروز، بمساعدة الباشا، الذي قادها على رأس جيش كبير إلى دير القمر، و فرضها على سكانها. و لكن تصرفه هذا أثار سخط كبار الشيوخ، فاضطر للتخلي عن منصبه.
غير ان هذه المسألة ولدت الانشقاقات، فحرص الاتراك بالتالي على اثارة الفتن بين القبائل العربية، التي تعيش في الخيم، قرب القرى الكبيرة.
ذاع صيت الدروز في اوروبا في عهد الامير فخر الدين المعني الكبير. اذ لم يكتف ببسط نفوذه على جبل لبنان من عكا إلى اللاذقية، بل استولى ايضا على المدن الساحلية التركية، و منها صيدا، و طرابلس، و نهب دمشق مرة واحدة. و لكن في عهده، انقسمت البلاد إلى فريقين: عرف الفريق الاول بالقيسي، و علمه احمر، و يساند الامير فخر الدين، بينما عرف الفريق الثاني باليمني و علمه ابيض، و هو يقاوم الامير، و بعد ان حظي الفريق الثاني بمساندة الاتراك له، استطاع ان يرغم فخر الدين على التخلي عن منصبه لابنه البكر علي، و مغادرة البلاد إلى ايطاليا، حيث قضى بعض الوقت في فلورنسا. بعد مرور فترة وجيزة، عاد الامير إلى سوريا، علما ان الفريق اليمني كان يتمتع بمساندة الباشاوات له، فأرسل الاتراك اسطولهم إلى صيدا. فخسر ابنه علي حياته في احدى المعارك، و حوصر والده فخر الدين من جميع الجهات و اضطر للفرار إلى جزين و الاختباء في احدى المغاور. و في نهاية المطاف استسلم للاتراك، شرط ان يقاد للمثول امام السلطان في القسطنطينية. و يقال انه كان سيعاد إلى الحكم لو لم يعين ابن اخيه ملحم اميرا خلال هذا الوقت، لأن الاتراك يقدرون فخر الدين، و يحبذون فضائله فهو انسان حكيم و كريم، اغدق على