رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٤٢ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
كتابهم المقدس، في غرفة اخرى. و هم يعتقدون ايضا انه يحق للأب ممارسة الجنس مع ابنته، كما يأكل البستاني فاكهة الاشجار التي زرعها بنفسه. و يضيف البعض انه خلال هذه الاجتماعات، يشمر احدهم ثيابه، و يقف في مكان مرتفع. لتتأمل المجموعة جسده. و هم يعرفون بالتالي بأبو الفرج. و لكن كم من حماقة رويت حول عقائد و طقوس قوم لا تربطهم بهم علاقات وثيقة و لا اطلعوا على أي من كتبهم.
ان عدد اتباع المذهب الاسماعيلي ليس كبيرا، و هم يقيمون في كيليس، بين شغر و حما، و في جبل كلبيه، الذي يقع قرب اللاذقية، بين حلب و انطاكية و هم يعرفون بالقفطون، تيمنا بإحدى قرى هذه المنطقة. اما في ضواحي الموصل فيعرفون بمطفئي الشمع، و في المناطق الكردية و التركية، فيعرفون ببك داستلي (اسياد الصخرة)، و يستهترون بطقوسهم الدينية المريعة، و لكنني لم أقع على اي شخص حضر هذه الاجتماعات أو قرأ كتابا من كتبهم. لذلك ارجو ان لا تكون اخلاقهم فاسدة بقدر ما يشاع عنهم.
هذه هي المعلومات التي جمعتها عن اقاليم المتاولة و النصيريين و الاسماعيليين، غير ان هذه الجماعات ضعيفة للغاية و لا تقوى على الوقوف في وجه الباشاوات الاتراك. اما الدروز فهم اسياد الجزء الاكبر من جبل لبنان، و اقوى سكانه نفوذا. يترأس هذه الجماعات عدد من الشيوخ الورثة الذين يختارون من كل عائلة قائدا عاما، يحمل لقب امير، يوكلون اليه مهمة الدفاع عن قومه.
يتوجب على هذا الامير ان يجدد كل سنة العقد المبرم مع الباشاوات من اجل دفع جزية الاقاليم المختلفة، و ان اقتضى الامر، دعا قادة القوم للاجتماع في دير القمر، لتحديد المبلغ الذي يجدر بكل شيخ ان يجمعه من اقليمه، اما لتسديد جزية الاتراك أو لدفع النفقات الاخرى.
يتفق الشيوخ في ما بينهم على حجم الضريبة السنوية التي يجدر بهم دفعها لتحاشي سخط الباشاوات عليهم. فكان الامير حيدر يدفع سنويا ١٦٠ كيس نقود (حوالي ٥٣٠٠٠ ريال) و الامير ملحم، الذي يخشاه الاتراك ٧٠ كيسا (حوالي ٢٣٠٠٠ ريال) و يوضع مبلغ من المال جانبا لإعالة الامير الحاكم و لتأمين نفقات الاجتماعات، و المآدب من أرز و زبدة و خبز و بن و شموع و علف للاحصنة.
تحدد الجزيات التي يدفعها الرعايا بشكل دقيق. فكل ١٦ أو ٢٠ سنة، تعمم مذكرة على كافة انحاء البلاد، يحدد فيها قدر الغلة التي يحصدها الشيخ أو النبيل أو الفلاح من حقوله و بساتينه و دواليه و شجر الزيتون، و شجر التوت، و شجر الليمون و غيرها، حتى يدفع سنويا ضريبة محددة، إما نقدا أو بالمواد الغذائية، إلى ان تظهر ضرائب جديدة. يجبي تجار بيروت و صيدا جزءا من هذه الضريبة، فحين يزودون الامير الحاكم بالأرزّ أو غيره من المواد الغذائية يكلفهم هذا الاخير، بجباية