رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦٥ - ملاحظات حول الخرج
ملاحظات حول الخرج
أشرت في كتاب وصف شبه الجزيرة العربية، في اللوحةXIX إلى موقع جزيرة الخرج، و تحدثت في الكتاب نفسه عن حكومة هذه الجزيرة، التي كانت خاضعة للبعثة الهولندية في الهند الشرقية، و أسس البارون دو كينيوسن، هذه المستعمرة؛ فقد كان يعمل سابقا، مديرا للمصنع الهولندي في البصرة، غير ان بعض الاوروبيين، حرضوا الاتراك ضده، فزجوه في السجن، و ارغموه على دفع مبلغ كبير من المال و مغادرة البصرة. في الوقت نفسه، اعتبر السيد فان دير هولست عميلا ايضا، و أجبر على مغادرة بوشهر برفقة موظفي المصنع الهولندي الآخرين. و بينما كان موظفو البصرة يأملون ان يصل تاجر قوي، يستطيع الانتقام لهم، كان التجار الاوروبيون يحسبون ان الهولنديين سينفون من الخليج الفارسي كله. و لكن السيد دو كينيوسن، عقد اتفاقا مع والي بندريغ، يقضي بالسماح للهولنديين ببناء مصنع لهم في جزيرة الخرج، عندئذ غادر إلى بتافيا، ليعود في السنة التالية، و يعزز التجارة في الخرج، و مرغما اتراك البصرة، على إعادة كل ما أخذوه إما منه أو من ضباط البعثة الهولندية. و بعد رحيل البارون دو كينيوسن، تسلم السيد فان دير هولست دفة الحكم في الخرج، غير انه ما لبث ان اقيل، علما انه لم ينل حظوة لدى والي بتافيا، و عين السيد بوشمان خلفا له.
كان السيدان دو كينيوسن، وفان دير هولست، على خلاف مع عرب الخليج الفارسي، و خاصة سكان بندريغ، فسعى السيد بوشمان إلى معالجة هذا الوضع. فارسل مير مهنا الضابط المرافق له على رأس سرية من الجنود، لوضع حد لمسألة عالقة. و لعل هذا الضابط أراد أن يفاجىء الهولنديين، فأعطى الأمر لجنوده بالالتحاق بمراكزهم و للبحارة، بسفنهم الحربية، و لم يسمح لأحد بدخول القصر باستثناء السفير و عددا صغيرا من جنوده، و استقبلهم في الرواق برفقة امين سره و مستشاريه، بينما بقي الخدم مختبئين على جانبي الرواق حاملين السيوف بأيديهم. و بعد انتهاء المقابلة، اصطحب السفير إلى اسوار القصر ليريه المدافع التي نصبت عليها، استعدادا لصد أي اعتداء كان، و كان يتحدث اليه بكل ثقة بالنفس، و بجسارة اعتاد العرب عليها، حتى أن السفير الذي لم ير حصنا مماثلا من قبل، ربت على كتف السيد بوشمان، و قال له بصدق واضح، «ان سمحت لاحد باحتلال هذا الحصن، فلست جديرا بأن تعين حاكما عليه». و عند ذلك، غادر المكان، و نصح مير مهنا بقبول شروط السيد بوشمان،