رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩ - ملاحظات في بومباي و في سورات
تتألف حكومة بومباي من شخص الحاكم أو الرئيس و اثني عشر مستشارا، و جميعهم من التجار باستثناء الرائد الذي يملك الصوت الثالث في المجلس (*). أما الموظفون المدنيون الآخرون في الشركة فهم إما تجار كبار، و إما مساعدو تجار، و إما وسطاء و إما كتاب، و يتدرجون عادة بحسب اعمارهم من وظيفة كاتب إلى مركز مستشار، لكن إن عاد الرئيس إلى انكلترا و توفي هناك، يخلفه المستشار الذي يتمتع بصداقات واسعة في لندن- و يتم نقلهم أحيانا من منصب إلى آخر كما حصل مع السيد سبنسر، و هو رجل مستقيم و بارع كان مستشارا في بومباي عند وصولي و عيّن حاكما للبنغال قبيل رحيلي.
و ينبغي أن يقيم الحاكم على الجزيرة بشكل مستديم، و يضطلع المستشارون بمهامهم هنا، فمنهم أمين الصندوق، و مفتش المحال و ماسك الدفاتر الخ أو يعملون كمدراء للتجارة في مستعمرات أخرى تابعة لهذه الحكومة. و حين كنت في تلك البلاد، كان للحكومة مستشار في سورات(surat) و آخر في تليشري(Tellichery) و ثالث في انجنغو(Anjengo) ، و تملك الشركة في هذه الاماكن الثلاثة قصورا و حاميات عديدة، و كان لها في البصرة مستشارا. كما أرسلت واحدا إلى بلاد الملاويين في بداية العام ١٧٦٥ (أي بعد رحيلي) بعد أن تغلبت عليهم، و سيطروا منذ رحيلي على بردش(Baradsh) و هي مدينة كبيرة إلى شمال سورات، لها حاكمها الخاص، و يملك فيها الهولنديون مركزا تجاريا مهما، فأقام فيها مستشارا في بومباي، كما يملك الانكليز على هذا الشاطىء العديد من المؤسسات الصغيرة، يرسلون اليها التجار و المساعدين و الوسطاء كما في تاتا(Tatta) و هي مدينة كبيرة يقيم فيها زعيم بلاد السند، و في لاربندر(Lar Bunder) و في شاه بندر، ثم في بوشهر في الخليج الفارسي، و في كمباي(Cambay) و في اونور(Onor) ، و في كلكوتا(Calecut) ، و في حصن فيكتوار. و يقع هذا الحصن الاخير على ساعد نهر كبير، يجري داخل البلاد و يصل إلى بونا مقر اقامة زعيم الماراتيين، و قد بادله الانكليز ببعض القرى الواقعة قبالة غيري(Gueri) و هي قلعة استردوها من القرصان الشهير انجريا(Angeria) . و أملوا بهذه الطريقة أن يقيموا تجارة مثمرة مع بلاد الماراثيين، لكن هذا المشروع لم ينجح على النحو المتوقع، إنما استفادوا من الماشية في هذا المكان حيث يكثر المسلمون في حين أن الوثنيين في محيط بومباي لا يذبحون الحيوانات و لا يبيعونها لتقتل. و يتم نقل الكتّاب و التجار و حتى المستشارين أحيانا
(*) منذ رحيلي من الهند، تغيّر كل هذا النظام: اذ قام الانكليز بفتوحات عدة، و زادوا قواتهم البرية و البحرية، و أصبح الضابط الاول في بومباي حاليا برتبة عميد. و فيما كانوا يكتفون بطلب رأي الرائد في المسائل الحربية، اصبح للعميد الصوت الثالث في المجلس في كافة المسائل، و أصبح لرئيس البحرية الصوت الرابع في هذا المجلس علما انه لم يكن عضوا فيه من قبل. و في ما بعد اصبح حاكم بومباي يختار من بين العسكريين و ليس بين التجار.