رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٠٣ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
للوكيل كريم خان و مع ان هذا الأخير لم يتوصل إلى حمل لقب حاكم بلاد فارس كذلك أخوه لم يكن سعيد الحظ كثيرا لكن يقال إنه يتعلم منذ فترة هو و أبناءه القراءة و الكتابة فهو إذا أكثر ثقافة من أخيه الوكيل. هناك أشخاص متخصصون يديرون الأعمال الهامة في هذه الولاية أما البكلربك فيهتم بأمور الشرطة خاصة تماما كسلطان القسطنطينية.
قبل وصولي إلى هذه المدينة بيومين أمر باعتقال لحامين يبيعان لحوما فاسدة فعلقهما بمسمار من آذانهما إلى عامود و تركهما فترة بعد الظهر كلها على هذه الحال. في هذه المناسبة عممّ على الجميع أن كل لحام يقترف هذه الجنحة سوف يقطع إلى قسمين. و هو يتكلم وجدته و قورا جدا.
و قد أكّد انه سيقطع رأس كل من سيتعرض لي بالأذى خلال رحلتي.
كان رئيس التشريفات يمسك غصن أسل بيده و يقف بيننا و بين البكلربك تماما كما كان يقف الفقيه أحمد بيننا و بين الامام في صنعاء. تكلم السيد هركول بالانكليزية مع مترجمه الذي خاطب رئيس التشريفات بالفارسية و هي اللغة التي يفهمها البكلربك إلا أن رئيس التشريفات عاد و كرر الكلام على مسمعه. (لست أذكر ما إذا كان هذا الاخير يتقن اللغة التركية لأن ذوي الحسب و النسب من الفرس يتكلمونها). و لاحظت أن رئيس التشريفات لا يكتفي بالانحناء عندما يخاطب البكلربك بل و يترك عصاه تسقط منه فوجدت في الأمر الكثير من الغرابة.
بعد الجلسة قادنا أحد أصدقاء السيد هركول المقربين من بكلربك في جولة داخل القصر و أراني بعض الأجنحة. في جناح منها مجاور لقاعة الجلسات كانت الجدران مغطاة بالمرمر الجميل و الأرض بالسجاد الفاخر.
على طول الجدران رأيت مرايا أوروبية الصنع و وجدت أكثر من عشر لوحات تصور أشخاصا و هذا لم أكن أتوقع رؤيته في بيت مسلم. إلا أن الشيعة لا يخشون كالسنة من عرض صور الأشخاص خوفا من اتهامهم بالوثنية. إن رسوم الفرس سيئة لكن ألوانهم رائعة الجمال، كانت غالبية الصور تظهر أزياء فارسية، إحداها تبرز امرأة نصفها مكشوف و أخرى تبرز امرأة شبه عارية تستحمّ.
بعد ذلك زرنا حريم النساء و لم يكن قد جهز بعد و بالتالي كان خاليا من النساء. كانت غرفه صغيرة جدا. في إحدى هذه الغرف رأيت عامودين مستطيلي الشكل ملبسين بالمرايا و فوق المرايا أعمال نحت جميلة تغطي المفاصل: رأيت مرايا بشكل نجوم في السقف و في غرفة أخرى كان السقف و الجدران مزينة كلها بالمرايا التي بلغ طول بعضها أكثر من قدمين. أما في الغرف الاخرى فكانت المرآة الأكثر ارتفاعا لا تتجاوز القدم الواحدة. و جدير بالذكر ان المرايا و زجاج النوافذ