رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٠٤ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
الأبيض و الملون كانت من صنع شيراز. كان البكلربك ينام في قلعة مستديرة بناها خلف المنزل و كانت الحراسة حولها و فيها مشددة.
لم أجد في شيراز بستانا يستحق الذكر سوى البستان الذي أمر كريم خان بزرعه. و من غير المجدي البحث عن نباتات نادرة هنا أو في أي مكان في البساتين الشرقية إلا أننا نرى هنا عددا من الاشجار المثمرة. في وسط البستان هناك مبنى مستطيلا مرتفعا سقفه صيني و له جناحان. إن البهو في المبنى الأساسي مستطيل الشكل هو أيضا و يمرّ بالطابقين. في الأعلى هناك رواق و في الزوايا حجرات صغيرة. أما زجاج النوافذ فصغير الحجم و كله ملوّن. في الأسفل كانت الجدران مغطاة بالمرمر. أما ما تبقى فكان مغطى بزينة من الأزهار المكسوة باللون الذهبي و بألوان مشرقة أخرى. و حتى خارج المبنى الرئيسي رأيت لوحات تمثل الأشخاص و كانت ملونة. داخل البهو الكبير و أمامه هناك نوافير ماء في كلا الجناحين و في الطابق الثاني رأيت بهوا كبيرا مفتوحا من جهة. و باختصار لم أجد في تركيا كلها و مصر و شبه الجزيرة العربية منزلا مشيّدا بهذا الذوق الرفيع كما المنزل هذا. كان أحد أطراف أحد الجناحين يستند إلى جدار الحديقة و كانت فيه ساحة مربعة محاطة بجدار لا بأس به فيها مساكن صغيرة تشبه الثكنات و تستعمل عندما ينزل الوكيل هناك لبعض الوقت. من الجهة الأخرى من الساحة هناك مبنى مرتفع و ضيق المساحة يقال إن الموسيقيين يقفون تحته كالعازفين على الطبل. و النافخين في المزمار لأن الموسيقى العسكرية الفارسية سيئة كموسيقى الأتراك. كما و يستعملون في غرفهم آلات و ترية و آلات أخرى عذبة الصوت و تكون هذه الموسيقى أقل بشاعة من موسيقى العرب و الأتراك.
إن الزجاج الذي يصنّع في شيراز يكون أبيض اللون بعض الشيء و نوعيته جيدة. و إني لم أر قط زجاجا أسود اللون إذ حتى الزجاجات التي يعبّأ فيها النبيذ كانت مصنوعة من زجاج أبيض أملس يغطى كليا بالسوحر.
تشتهر آلات التبغ بجودتها لأن الطلب عليها كثير و يعني ذلك ان المصنعين يبذلون الجهود في إتقانها شرط أن يدفع لهم جيدا. لهذه الآلات شكل غليون كريم خان المعدني الذي ذكرته في المجلّد الأول و المرسوم في اللوحة ١٥ أما قعرها فهو مغطى بزهرات زجاجية ملونة ليست مرسومة من الداخل بل ترتكز عموديا على الساق مما يعطي تأثيرا جميلا.
في أحد الأيام رأيت هنا المدافع بالقرب من الترسانة كانت تقف كلها على عربات رديئة لها ثلاثة دواليب و بين المدافع رأيت مدفعي هاون يرتكزان على عربات مماثلة. إن المسؤول عن هذه المدافع هو جيورجي كان يخدم في الجيش الفارسي في الماضي ثم اعتنق دين محمد (الدين الإسلامي) و أصبح اليوم خانا يخدم عند الوكيل. و من المعروف انه من أهم عناصر المدفعية في