رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٠٢ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
للنهوض بهذه المدينة و جعلها تستعيد عزّها الماضي. فقد بنى لنفسه فيها قصرا و زرع حوله حديقة رائعة الجمال و أجبر عددا من الشخصيات البارزة من مختلف المناطق الفارسية على الإقامة في شيراز نتيجة لذلك تجمّلت المدينة و صار هؤلاء ينفقون أموالهم فيها فاستعادت التجارة نشاطها. في المدن الشرقية عادة، قلما يهتم السكان بالداخلين و الخارجين إليها، أما في شيراز فيستطيع من شاء أن يدخل إلى المدينة، لكن إذا أراد شخص غير معروف أن يخرج منها فإن عليه أن يبرز تصريحا بالمرور للحرس. و لا يسمح لأي امرأة بالخروج من المدينة خوفا من أن يكن مساجين تنكروا بزي النساء للفرار. و هكذا كان على نساء الأرمنيّات اللواتي أتين في قافلتنا أن يبقين بالقرب من باب المدينة.
في الخامس من آذار/ مارس، قدّمني السيد هركول إلى بكلربك فرسستان [١] المقيم في هذه المدينة. امتطينا أنا و السيد هركول و المترجم الخيل بينما مشى الخدم الأرمن الأربعة أمامنا و قد أمسكوا عصيّهم بأيديهم. قلّما يذهب أي قنصل أوروبي لحضور الاجتماع العام الذي يعقده باشا القاهرة دون أن يسمع الشتائم من عامة الشعب و هذا بالرغم من أن بعض الانكشاريين يمتطون خيلهم و يسيرون أمامه، أما في شيراز فلم نسمع أي كلمة خارجة عن حدود الأدب. عندما مررنا بشارع السوق حيث تبلغ الزحمة ذروتها من جهتي الطريق لم يخش الأرمن من تخويف المسلمين بعصيهم إذا لم يفسحوا الطريق أمامنا. بني قصر البكلربك منذ فترة غير طويلة و يقع في ساحة كبيرة مزروعة. المبنى الخارجي لا يختلف عن منزل أي بورجوازي و وراءه هناك السكن الأساسي و الساحة حيث يوجد خزان كبير للمياه و بعض النوافير. اقتادونا إلى صالة كبيرة تكسو أرضها سجادة كبيرة رائعة الجمال لكن بدلا من الكنبات التي نراها دائما مسنودة إلى الجدران في غرف الأتراك لم أر إلا سجادا من اللبد أقل جمالا من السجاد الفارسي العادي كما و لم أر أية أرائك مسنودة إلى الحائط مما يدلنا أن الفرس لا يتوقون مثل الأتراك إلى الحصول على سبل الراحة. استقبلنا رئيس التشريفات أنا و السيد هركول أمام باب هذه الصالة و قادنا إلى البكلربك.
أثناء حضوري الجلسة العامة أنا و أصدقاء رحلتي عند باشا القاهرة، قبلنا جميعا طرف ثوبه. في جدة انحنينا أمامه كثيرا. أما في صنعاء فقد قبلنا ظهر يد الإمام و باطنها و ثوبه و ركبته. و في كل هذه الأماكن لم يطلب منا أحد أن نجلس. هنا في شيراز وجدنا كرسيين في وسط القاعة جلسنا عليهما بعد أن انحنينا كثيرا لإلقاء التحية. كان البكلربك يدعى صادق خان و كان الأخ الأكبر
[١] في النسخ الاولى من كتاب محمد مهدي خان الذي تكملت عليه آنفا، رأيت صور نادر شاه و صورا للمغول(Mogol) .