رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٥ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
في الحديث عن محاولة هذا البطل الفارسي الكبير، سآتي على ذكر بعض الامور المتعلقة به كأصله و شخصيته.
يتحدر نادر شاه من عائلة كيركلو(Kirklu) و هي من قبيلة أشار(Aschares) ، من سلالة التركمان التي أقامت في تركستان سابقا، لكنها عادت و سكنت بلاد فارس كبعض قبائل التركمان و الاكراد و العرب الاخرى.
إذا، هو نبيل تركماني ولد في بلاد فارس، و ليس هولنديا كما شاع في اوروبا (*)، و يمكن مقارنته من حيث ولادته بشيخ عربي صغير وضعت عائلته نفسها تمت حماية قبيلة كبيرة (**)، لكنه تمكن من الاستفادة من المشاكل القائمة آنذاك في بلاد فارس. و ثارت معظم المملكة ضد الشاه، لا سيّما بعض الامراء في اقليم خراسان البعيد الذين اخذوا يستقلّون عندما حاول نادر شاه مع بعض الرجال أن يصبح حامي بعض القرى، و ازدادت امواله بسبب المساهمات و الجزى و أخذ يجمع الرجال حوله و يطرد الذين حذوا حذوه. و إن صادف جار أقوى منه سعى إلى كسب صداقته و وعده بمساعدته في مواجهة جار آخر، و إن غلب هذا الاخير، عرف نادر شاه كيف يتخلص من الاخر إما بالحيلة و إما بالقوة، و كيف يستميل معظم رجاله الذين يبحثون عن قائد يسهل لهم عمليات النهب و السلب، و هكذا، امسى قائدا لآلاف من الرجال، و سيّد اقليم كبير فيه حصون عدة صغيرة. خلال هذه الحروب الداخلية في بلاد فارس، يبرز العديد من هؤلاء الجسورين، و أضحوا اسياد مستغلين لمناطق شاسعة، حتى أن كريم خان الذي يسيطر على قسم كبير من المملكة الفارسية لا يتحدر من نسب أفضل من نسب نادر، إنما هو كردي من عائلة سند(Sand) البدوية التي تعيش من نتاج الاغنام. وضع نادر أسس العظمة التي وصل إليها، حين عرف كيف يسدي الخدمات الضرورية لطهماز شاه(Thamas) ، الذي خسر مملكته بسبب الافغان و المتمردين أمثال نادر نفسه، اذ قدّم للملك الاقليم الذي سلبه منه و خدماته لمواجهة متمرد قويّ، فنال عفوه حين استقدم جيشا صغيرا.
كان طهماز شاه سيدا ضعيفا، غير قادر على قيادة الجيش القليل العدد الذي تركه له المتمردون، و اتكل في هذا على قائده، و هو رجل شريف لكنه ليس بالجندي الماهر و الماكر أو على الاصح لم يكن خبيرا بقيادة الرجال كنادر. و كان بإمكان هذا الاخير ان يواجه جيش الشاه الصغير و يهزمه، لكنه فضّل تسليم الحصن الذي سلبه من صاحبه الشرعي و لم يطلب من ملكه
(*) تاريخ توماس كولي خان، مخادع بلاد فارس.
(**) انظر وصف شبه الجزيرة العربية.