رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٦٣
بمساعدة ضاهر العمر. في هذا الوقت كان السلطان يحتاج إلى جيوش كثيرة ضد الروس فلم يستطع ارسال الدعم إلى سوريا. و لم يكن الباشاوات قادرين وحدهم على التصدي لجيش شديد القوة فأجبروا على طلب العون من دروز جبل لبنان. كان الامير منصور قد حصل على الكثير من الاموال من الاتراك و كان قد انضم اليهم اكثر من مرة على رأس جيشه لكنه كان دائما ينسحب قبل بداية المعركة. لكن بما ان يوسف مدين بالكثير للبشاوات الاتراك قرر الجميع ان الدروز سيحاربون جيدا لو ترأسهم بنفسه. و هكذا تمنى باشا دمشق ان يسمىّ فعليا اميرا بدلا من منصور و استغل الفرصة للقيام بذلك.
توجه الامير يوسف إلى دير القمر للاقتران بأميرة من آل شهاب و بهذه المناسبة اجتمع الشيوخ البارزون و خاصة من اهل العريس كما و جاءت شخصيات تركية رفيعة المستوى مصحوبة بحشود غفيرة بحجة المشاركة في الفرح. كان الامير منصور يعرف ماذا يخطط العثمانيون و كان يعرف المرتبة التي يحتلها يوسف بين الدروز و محبتهم له فقرر ان يأخذ دور الانسان الشهم. فنزع الخاتم المزود بالختم من اصبع الامير الحاكم و قدمه إلى ابن اخيه على انه الوحيد القادر على تولي الحكم في الظروف الراهنة. و ختاما اقنع الاتراك و الدروز الموجودون الامير بقبول الخاتم و بالتالي بتولي الحكم. و هكذا تراجع الامير منصور إلى اراضيه.
حاليا يحكم الامير يوسف بلدا يقارن بمملكة صغيرة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار مساحته و عدد سكانه الكبير. ان للاتراك فيه ضابطا شديد الاخلاص. عام ١٧٧١ أو ١٧٧٢ سار على رأس جيش كبير إلى منطقة عكا للاستيلاء على قلعة جون و هي قلعة صغيرة تطل على نهر القاسمية كان الشيخ ضاهر و علي بك يسيطرون عليها و كانت محاصرة من قبل جيش كبير ارسله باشا دمشق.
كان ينتظر وصول مئات من الدروز من حاصبيا ليبدأ الهجوم لكن الامير منصور كان له مناصرون في الجيش هم اليزبكيون. كان هؤلاء يظنون ان دروز حاصبيا من مؤيدي الاتراك فلم يكونوا يريدون انتظارهم بل صاروا يقنعون الامير يوسف بمهاجمة القلعة اولا. لكن ما ان هجم عليهم الشيخ ضاهر حتى هرب اليزبكيون ثم هرب الدروز الآخرون الذين لم يعرفوا عدد الذين جاؤوا لمساندة رئيسهم كما عمت الفوضى في الجيش التركي الذي كان يظن ان العدو يلاحق الدروز.
باختصار، تراجع جيش الاتراك و الدروز الكبير منذ اليوم الاول مسافة ١٢ فرسخا. تتبع ضاهر العمر، و علي الدروز حتى اراضيهم و دمروا العديد من القرى الموالية للامير الجديد.
جازف باشا دمشق و الامير يوسف بهجوم جديد و اجبرا جيوش الشيخ ضاهر و علي على الانسحاب لكن هؤلاء الاخيرين تلقوا مدافع صغيرة من الزوارق الروسية التي كانت تتواجد في