رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٩٦ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
جلده و باعه قطعا قطعا إلى أصدقائه الذين حولوا تلك القطعة في اليوم نفسه إلى أحذية إذ ان صناعة الأحذية كانت تقتصر على فتح ثقوب في أطراف الجلد و وضع حزام فيها ثم ربطها إلى الأرجل.
وصلنا عند بعض أشجار النخيل ثم اتجهنا شرقا فبلغنا قرية تدعى سهو(Sehu) دمّرها لوار منذ بعض الوقت. في مكان أكثر علوا رأينا أن أمير كورموج قد دمرّ لوار و أن جيش كريم خان قد دمّر كورموج أيضا.
لا تزال أحوال الفرس مضطربة إلى اليوم و رغم ذلك كله يقال إن كريم خان قد أعاد إلى حد كبير الأمان إلى هذه المملكة. و مع ان كريم خان ليس لديه أعداء إلا أن كل سيد قرية هنا يمكن أن يطالب باستقلاليته. الجار القوي يسيطر على أرض جاره الاضعف و لا يتدخل وكيل بلاد فارس بهذه النزاعات الصغيرة إلا أن يحصل أحد ما على ثروات طائلة أو يرفض دفع الجزية حينئذ يرسل الوكيل جيشا يتابع هدم ما تبقى من القرى أو المدن التي يصادفها في طرقه و التي نجت من المعارك الاولى. لقد استمرت هذه الاضطرابات أعواما كثيرة في بلاد فارس، و لم نعد نعجب من أن مملكة كثيفة السكان كما كانت بلاد فارس قد أصبحت اليوم قليلة العدد.
ليس الحكم التركي أفضل من الحكم الفارسي فأهل الحكم الكبار يؤجرون للباشاوات ولايات كبيرة كانت تشكل في الماضي ممالك قوية يؤجر الباشاوات بدورهم مقاطعات صغيرة للآغاوات و كل واحد يفتش عن مصلحته فالجار القوي يستولي على أملاك جاره الضعيف دون أن يتدخل السلطان أو الباشا و كل ما يهم هو دفع الايجار السنوي. لكن في حال تأخر الايجار يحاسب الباشا الاغاوات و يحاسب السلطان الباشاوات و لا يكتفون بمعاقبة الجاني بل و يسلبون الأبرياء أرزاقهم. عند ما يستحيل على هؤلاء المساكين بعد ذلك كسب قوتهم من العمل أو من صناعاتهم الصغيرة، يحاولون جاهدين الانخراط في جيش الحكام و العيش على حساب غيرهم من المواطنين و في حال لم ينجحوا يتجمعون في فرق كبيرة و يسرقون القوافل. و لعل هذه الاوضاع هي وراء وجود هذا العدد الكبير من الجنود و قطّاع الطرق في البلدان الإسلامية.
في اليوم نفسه رأينا مجموعة أخرى من سكان هذه الأنحاء و كانت تتألف من كميات هائلة من الجراد لكنه جراد مختلف لا يشبه الذي نراه في شبه جزيرة العرب و الذي يؤكل [١]. كان رأسه أخضر اللوان و جسمه مكسوا ببقع سوداء و كان ضخما لدرجة تعيق طيرانه.
[١] السؤال ٣٢ للسيد ميكائيليس. (راجع وصف شبه جزيرة العرب).