رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٩٥ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
في مساء ١٩ مات فجأة بغّال من قافلتنا فصار أخوه يعرب عن حزنه من خلال بكاء حاد و صريخ و عويل. و كان احيانا يضرب رأسه أو يقرع صدره أو يضرب فخذيه و لشدة ما كان حزنه صادقا حزنت من أجله و تمنيت لو أنه مات بين أهله في المدينة كي يبكوا عليه جميعا و يحضروا نساء لندبه إذ إن أحدا من جماعة القافلة لم يشاركه حزنه.
في اليوم ٢٠ انطلقنا من كورموج إلى لوار(Lauwar) . بعد رحيلنا بقليل أوقف الحراس قافلتنا لأنا لم نأخذ تصريح مرور من السارادار. فتوقفنا ثم انتظرنا ساعتين و حسب إلى أن أحضر القروان باشي التصريح. في هذه الفترة تعرفت على عرب أخذهم نادر شاه بالقوة من بغداد و كانوا يعملون كجنود مرة عنده و أخرى عند خان الفرس الثاني.
تقع قرية لوار في سهل شديد الخصوبة في منطقة جبلية و فيها قلعة و يحكمها ريّس بالوراثة كما في تنكشير. إن والد الريس الحالي قد مات على يد الامير جعفر السابق الذكر. و كان ابنه قد لجأ إلى كريم خان طالبا منه الثأر لأبيه و وعده بتزويد الجيش الذي سيأتي إلى المنطقة لهذه الغاية بالأعتدة. لكنه لم يستطع أن يلبي كافة طلبات الخان فعوقب بالجلد و الفلق في قلعة كورموج.
في اليوم ٢١ مررنا بالقرب من لوار بطاحون على الماء لم أر مثله لا في مصر و لا في شبه جزيرة العرب. تجر المياه على حائط طوله سبعة أقدام من جبل لا يبعد كثيرا عن الطاحون، و تكون شديدة السخونة يرتفع منها البخار [١]. ما أن ابتعدنا عنها مسافة نصف ساعة فوجئت لرؤيتي من الجهة الاخرى للجبل مياها تحرّك الطاحون. إن مياه الأمطار التي تنحدر من الجبال كانت قد تجمعت مشكّلة ما يشبه النهر ثم قطعت الوريد مما أدى بها إلى الصب في النهر كما لو انها آتية من المنبع. أدى ذلك إلى تعطيل عمل الطاحون مما أجبر صاحبه على إزالة الحائط من جهة الوادي الذي شكل النهر لجرّ ما يلزمه من ماء من جبل إلى آخر. إن الطريق الذي يجب سلوكه من الجبل الأخير يبلغ ربع ميل من حيث الطول و كانت المياه التي جرّت من الجبل أقل سخونة من المياه قرب الطاحون. إذا لا شك أن هناك مصدرا آخر لتسخين المياه لتشبه القادمة من الجبل.
إن الجبال في هذه الانحاء مكونة من صخور هشة).
من هنا كانت طرقنا صعبة المسلك في هذا اليوم، و أنا لم أجد أسوأ منها في اليمن. و لشدة ما كانت ضيقة أحيانا كان الحمار المحمل يتجاوزها بالكاد كما و أجبرنا من ١٢ إلى ١٦ مرة على عبور جداول صغيرة. رأينا على هذه الطريق الوعرة الملأى بالحجارة هياكل عظيمة لخيل و حمير سقطت هنا. من قافلتنا وقع حمار محمّل بالمتاع فكسر رقبته. فما كان من صاحبه إلا أن سلخ
[١] يقال انه بالقرب من فورموج هناك طاحون آخر يعمل على الماء الساخن.