رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٦ - رحلتي من بغداد إلى الموصل
و نصف عن كرمليس، فكانت قديما مأهولة بالمسيحيين، و لكنها تضم اليوم عددا من المسلمين، بينما لا نجد في قرية قراقوش، الواقعة على بعد ميل جنوبي غربي كرماليس، إلا اليعقوبيين.
يتكلم مسيحيو قرى هذا الاقليم السريانية، و لكن اللغتين السريانية و الكدانية تختلفان كثيرا عن اللغات التي وضعت فيها الكتب المقدسة. و لما كان المسيحيون يحسنون الكردية و التركية و العربية، تستعمل كلمات كثيرة من هذه اللغات، في السريانية الحديثة.
و اشير إلى ان بطريرك النسطوريين، يقيم في قرية القوش، المجاورة للموصل، و يدعي انه ايليا و يزعم ان مناطق نقوذه تشمل ٣٠٠ قرية، بعضها مأهول بالمسيحيين، ذكرت سابقا ان بطريرك حكارى لا يحترم ابدا اوامره. يقيم بطريرك اليعقوبيين في ديار بكر، كما سأذكر لاحقا. تتميز قرية القوش بقبر النبي ناحوم، الذي ولد و دفن فيها. كما و ان اليهود يحجون إلى ضريحه. و لعل القوش هي مدينة القواشي المذكورة في تاريخ العالم، و التي كانت تتميز بحصنها في القرن السابع من الهجرة.
في ١٨ آذار/ مارس قطعت ثلاثة أميال من الحقول المحروقة لأصل إلى الموصل. تقع شمالي الطريق قرى باشيتا، و يسوا و خجيلي، و جنوبه، قريتا منارة و كوجاف.
قبل بلوغنا الموصل، مررنا في مدينة نينوى التي يدعي مسيحيو الموصل انها تمتد من قريتي قاضي كند و ينجا، اللتان تبعدان عن بعضها البعض حوالي الميلين، و تقعان على ضفاف نهر دجلة.
غير ان اليهود، يزعمون ان طولها يوازي مسيرة ثلاثة أيام. لم أدرك انني بلغت منطقة شهيرة إلى هذا الحد الا عند اقترابنا من النهر المحاذي لحجيلي. فشاهدت على هضبة مرتفعة، قرية منية التي دفن داخل مسجدها النبي يونس غير ان اليهود يبتهلون اليه من الخارج اذ لا يسمح لهم المسلمون بالدخول اليه. و لا أظن ان هذه الحجة مقنعة ابدا، لأنه يسمح لمسيحيي الموصل بزيارة ضريح احد القديسين المدفون في كنيسة تحولت لاحقا إلى جامع. و لعل اليهود يرفضون الدخول إلى معبد اتباع ديانة اخرى. نشاهد في هذه المنطقة هضبة اخرى تعرف بقلعة منية أو حصن نينيف، أرشدني سكان الموصل إلى اسوار نينوى التي حسبتها في البداية سلسلة هضاب. فرسمت لاحقا منظرا عاما للمكان. و نقلته على اللوحةXLVII . ١) الجامع حيث دفن النبي يونس ٢) قرية منية ٣) اسوار نينوى المزعومة ٤) جبل عين صفرا.
بني من نينوى إلى الموصل جسر شبيه بالجسر الذي يصل بغداد بالحلّة. و لكن عرض النهر لا يتجاوز ٦٠ قدما مزدوجة (حوالي ٣٠٠ قدما) و لا يفوق عدد مراكبه العشرين. و بعد هطول الامطار الغزيرة، أو بعد ذوبان الثلج عن الجبال المجاورة، يرتفع منسوب المياه، و يفصل الجسر عن الضفة، حتى لا يجرفه التيار، فقد حصل ذلك في ٢٣ آذار/ مارس، للمرة الثانية أو الثالثة هذه السنة. و لكن