رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٦٤ - سير رحلتي من بغداد إلى الموصل
سير رحلتي من بغداد إلى الموصل
خلال اقامتي في بغداد، لم تمر بعثات كبيرة، لأرافقها إلى حلب عن طريق الصحراء، كما و ان السفر وحيدا محفوف بالمخاطر. في هذه الاثناء، كانت احدى القوافل تستعد للذهاب إلى دمشق، فاستغل معظم التجار، الذين يبغون السفر إلى حلب، هذه الفرصة، و ارتأيت ان احذو حذوهم.
و قبيل انطلاق القافلة، علمت ان القبيلة العربية في سوريا، قد تخاصمت مع باشا الاتراك، و ان احد اعيان المنطقة بدل رأيه، و عدل عن مرافقة القافلة المذكورة فأحسنت فعلا بالبقاء برفقته في بغداد، اذ تعرضت القافلة للنهب على مقربة من دمشق، و سرقت الخزنة التي ارسلتها إلى حلب.
ان الطريق المؤدية إلى الموصل، عير كركوك و أربيل، خالية من المخاطر، و يمكن سلوكها دون انتظار مرور القوافل الكبيرة؛ اختار احد المسافرين سلوك هذه الطريق، خاصة و اننا نصادف عليها مدنا كثيرة، خلافا للطريق المؤدية من بغداد إلى حلب، حيث لا نقع الا على قريتين أو ثلاث.
و لما استعلمت عن القوافل الصغيرة المتجهة إلى الموصل، علمت ان بعثة مؤلفة من ٢٥ أو ٣٠ يهوديا تستعد للانطلاق، كان هؤلاء الآخرون يمتطون الحمير، و يستعملونها لنقل بضائعهم؛ و هم يلبسون ملابس رثة، و لا يحملون الاسلحة. و الجدير ذكره ان سكان امم الشرق يحتقرون اليهود شأنهم شأن الاوروبيين، فاخذت بالتالي اسوأ صحبة للسفر برفقتها. و لكن قائد القافلة كان تاجرا عجوزا من الموصل، قام برحلات كثيرة في هذه الاقاليم، و خاصة في كردستان، و يمكنه ان يزودني بمعلومات وافية عنها. و قد أكد لي ان الطريق امنة جدا. و لا داعي للخوف ابدا، و لما ادركت انه يجدر بي انتظار وقت طويل حتى تمر بعثة اخرى، قررت متابعة رحلتي برفقته. كنت احمل معي فرمان السلطان، الذي حصلنا عليه عند انطلاقنا من القسطنطينية، فضلا عن جواز سفر من باشا بغداد رغم ان القضاة و رجال الحكومة لا يسألون المسافرين عن جوازات السفر هذه، الا انني فضلت ان احمله معي، لأن عامة الشعب يحترمون حامله فاستأجرت حصانا لي و بغلين لخادمي و امتعتي و غادرت بغداد في ٣ آذار/ مارس.
اتجهنا مباشرة من بغداد إلى بانكشا (اللوحتانXLI وXLV )، و وصلنا اليها مساء السابع من آذار/ مارس. في الطريق، لم ألحظ شيئا مميزا، خلال الايام الخمسة الاولى و لا حتى خلال الايام