رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٢٩ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
عند وصولي إلى حلب، قصدت اولا منزل القنصل الهولندي العام، السيد ماسيك، الذي دعاني في بغداد لزيارته، فاستقبلت بحفاوة بالغة، فمنذ سنوات عديدة لم اجلس في صحبة اناس بهذه اللطافة. حتى انني صادفت اشخاصا من بلادي. ولد السيد ماسيك في هولستن. و هو يعد بالتالي من رعايا الملك الدانمركي. أما السيدة ماسيك، و كنيتها غوفرتس، فولدت في هامبرغ. بذل مضيفي قصارى جهده لجعل اقامتي في هذه المدينة مسلية جدا، فعرفني على الاوروبيين المقيمين فيها، و من بينهم السيد بوري، الذي يعمل في متجر السيد ماسيك، و يقيم في منزله، و الطبيب باتريك روسيل، شقيق صاحب كتاب وصف حلب (بالانكليزية) و السيد دايفيس، رئيس ادارة المصنع الانكليزي، و الوالي الحالي، بسيتون، و السيد سميث، و السيد ابوت، و غيرهما من التجار الانكليز. فوجدت نفسي وسط مجموعة من الاصدقاء الاوروبيين، و نسيت في خضم الاحاديث المتاعب التي مررت بها حتى الان. في هذه الاثناء تلقيت في حلب الامر من جلالة الملكة تقضي بالعودة إلى قبرص، و نسخ النقوش التي نقلها السيد بوكوك، و التي يخالها العلماء الاوروبيون فينيقية، و تستدعي بالتالي التوضيح. كان سكان هذه الجزيرة قد قتلوا حاكمهم من فترة ليست ببعيدة، و اعلنوا الجزيرة ساحة حرب، ففضلت الانتظار قليلا قبل القيام بهذه الرحلة، و لما كان البعض يحاول تعظيم الامور، اسرعت بالذهاب إلى اسكندرون، للانتقال منها إلى قبرص، فور سماعي اخبارا جيدة، تؤكد ان محيط لارنكا، حيث عثر السيد بوكوك على النقوش، اصبح آمنا، و قصدت بعدها يافا، و اورشليم و عكّا، و صيدا، و دمشق و طرابلس و اللاذقية، لأعود لاحقا إلى حلب، بانتظار وصول القافلة التي ستقلني إلى القسطنطينية، مرورا بعدن، و كوتاهية و بورصة، غير انني سأحتفظ بوصف هذه الرحلة للجزء التالي، و سأكتفي بأن أضيف هنا بعض الملاحظات حول سوريا.
تنقسم سوريا إلى عدة مقاطعات، على رأس كل منها حاكم يملك ثلاثة اطواق؛ تعد المناطق التابعة لحكومة دمشق الاكبر مساحة و الاكثر ربحا، لأنها تضم الاراضي المقدسة. تليها المناطق التابعة لباشا حلب، و الجدير ذكره ان باشا طرابلس و باشا صيدا، يملكان عدة اقاليم تابعة لنفوذهما، علما ان معظم رعاياهم يقيمون في جبل لبنان، رغم انهم ينتمون لمذاهب و ديانات مختلفة، و ينتخبون شيوخا و امراء من قومهم يستأجرون بعض الاقاليم من الباشاوات، و يرفضون دفع الايجار إلى ان يستدعيهم الجيش التركي و يرغمهم على دفع ما يتوجب عليهم.