رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٥٢ - ملاحظات وضعتها في بغداد
من الرجال. لكن أثناء اقامة علي آغا في بغداد حشد رؤساء القبائل لصالح سليمان باشا. زحف العدو مع جيشه باتجاه الباشا مباشرة كما كان متفقا مع علي آغا، فهرب الباشا بعد فترة وجيزة و استسلمت الفرق البغدادية إلى الرابح. لدى عودة الباشا إلى بغداد وجد الابواب كلها موصودة.
اما سليمان فقد لقي ترحابا شديدا. بنى السكان ديوانا كبيرا تجمعت فيه أهم شخصيات بغداد. ثم أعدوا لائحة شكاوى ضد الباشاوات الذين حكموا بغداد في هاتين السنتين و وقعها كافة الاعضاء لتقديمها إلى السلطان و قرر الجميع ان لا أحد يمكنه انتشال المدينة و سكانها من الحالة السيئة التي وقعت فيها منذ وفاة احمد باشا الا سليمان باشا. باختصار لم يحظ سليمان على موافقة الباشا على توليه بغداد و حسب بل و اعطي كافة الولايات و الاقاليم التي كان احمد باشا يضع يده عليها.
حكم سليمان باشا مدة ١٣ سنة قمرية و لشدة ما تأثر العرب عند وفاته نظموا اغنيات محزنة لرثائه و صاروا يرددونها إلى اليوم في المقاهي و في شوارع بغداد. و لا بد من القول ان العرب لم يكونوا يوما نظاميين في هذه المنطقة كما في عهده و عهد حميه. في الماضي لم يكن أحد يتجرأ على السفر من الحلّة إلى البصرة دون ان يأخذ معه دليلا يدفع له اموالا طائلة لكن بعد ذلك صار بامكان كل فرد ان يسافر وحده دون ان يخاف من السرقة على اراضي سليمان باشا سواء عن طريق البر أو عبر دجلة أو الفرات. و لأن التجار كانوا غير مطمئنين للذهاب إلى بلاد فارس تحولت التجارة الهندية من غبرون و اصفهان إلى البصرة و بغداد فازدهرتا.
و لم يكن سليمان يتساهل مع العرب، كان كثيرا ما يهاجمهم بغتة أثناء الليل غير تارك لهم فرصة الهروب إلى الصحراء. لا يزال البدو يسمونه ابو الليل لأنه كان يهاجم دائما في الليل و لا يهدأ له بال الا بعد ان ينال منهم. اما في بغداد فكان يدعى سليمان الاسد و قد أكد لي البعض انه ذهب إلى دمشق و استطاع ان يسلبها في تسعة ايام لأن العرب الخاضعين لباشا دمشق كانوا قد نهبوا قافلة كبيرة من بغداد. و كان يحاسب باشاوات الاراضي المجاورة عند ما لا يضعون حدا للقبائل العربية التي تتجول على أراضيهم. قد يتفاجأ اي اوروبي لدى سماعه هذه الاخبار لأن دمشق و بغداد خاضعتان للسلطان كلتاهما إلا انه من المعتاد ان يشن الباشاوات معارك على بعضهم.
و مع ان احمد باشا كان يقدر الشجعان حتى لو كانوا اعداء إلا ان سليمان باشا كان عكسه تماما فكلّما كان عدوه المهزوم معروفا ببأسه كلما زاده ذلك فخرا علما ان أعداءه لا يمكن ان يلقوا من طرفه اي رحمة حتى و لو دافعوا عن أنفسهم بشجاعة ضدّه. و يلوم الناس سليمان باشا لأنه خاضع كثيرا لزوجته. فعادلة خاتون أي السيدة عادلة ابنة الباشا من الزوجة الاولى لم تنس ان زوجها كان في صغره عبدا عند والدها لذا فقد كانت وقحة و شديدة الطموح. كانت تحدّد أياما في الاسبوع يزورها فيها الناس لطلب خدمة ما. و بما انها سيدة مسلمة لم يكن يسمح لها بالتواجد