رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٥٠ - ملاحظات وضعتها في بغداد
أما أحمد فكان يرافق والده بصفته باشا البصرة إلى القرية السابقة الذكر فقد توسع باتجاه همذان و استولى على المدينة في وقت قليل. بعد ذلك ذاع صيته فسمّي باشا على بغداد ثم استولى على البصرة و ماردين مما زاده قوة ليتابع الحرب ضدّ الفرس. و في عهده حاصر نادر شاه مدينة بغداد مدة ٢٨ شهرا عام ١٧٣٢ م. قام احمد باشا بتهدئة عدو الاتراك اللدود هذا فردّ له المدافع التي كان قد أخذها من همذان. في المرة الاولى حكم مدة ١١ سنة قمرية هو و والده.
و لشدة ما اشتدت الغيرة بالوزير الذي كان في ذلك العهد. عندما سقطت همذان طلب تعيين وزير آخر مكانه، و اعتقد الناس ان احمد لن يترك الحكم بملء إرادته. في هذه الحال كان الوزير سيتهمه بالعصيان و يطالب برأسه لكن احمد سرعان ما خضع لأوامر السلطان. في مدة سنتين أرسل السلطان باشاوات عدة لكنهم اصيبوا بالحزن على السكان و على العرب. كانت الفوضى تسيطر على الحكم و بما ان القسطنطينية كانت تخاف من ان يوسّع نادر باشا نفوذه في بغداد طلبت من احمد باشا ان يعود اليها فعاد هذا الاخير و راح يوسّع اراضيه. لكنه لم يرغب قط ببسط نفوذه في فارس خوفا من نادر شاه ثم أصبح قائد الجيش التركي فاستولى على كردستان و على اقاليم الدولة الاخرى، و لم يبق منها إلا كركوك و بعض القرى التي أرسل اليها السلطان باشا من الدرجة الثانية.
يزعم البعض ان نادر شاه قال في احمد انه اذكى منه و من السلطان لأنه في كل مرة يحاول السلطان ابعاده عن بغداد كان يستدرج الفرس للاستيلاء على البصرة فيعيده السلطان إلى منصبه و لا يكتفي بذلك فحسب بل و يزوّده بالمال و المدافع من القسطنطينية و بكل ما شاء لحماية الولاية.
و يقال ان السلطان ارسل مرارا ما يعرف بالقابدجي باشا إلى بغداد لقتل احمد باشا لكن هذا الاخير كان لديه عميل في القسطنطينية بالاضافة إلى علاقات وثيقة مع الوزير فكان يعلم بأمر هذا الباشا قبل وصوله بل و بأمر كل ما يدبّر ضدّه. و كان لديه اصدقاء يقومون بقتل هؤلاء القابدجي و هم على الطريق بل و قبل وصولهم إلى الحدود. إلا ان احدهم استطاع ان يأتي بسرية تامة و لم يعرف احمد بأمره الا قبل ساعات من وصوله. حينئذ امتطى حصانه مع ضباطه الرئيسيين و عبيده بحجة رمي الجريدة. إن هذه اللعبة العسكرية التركية معروفة جدا في أوروبا. لكل فارس مساعد يركض إلى جانبه حاملا على ظهره القضبان التي يبلغ ارتفاع كل منها اربعة أقدام. عند الوصول إلى النقطة المعينة يتمجلس المسنون قرب الماء لارتشاف القهوة و التدخين بينما يتجول الشبان اثنين اثنين مطلقين العنان لخيلهم منتظرين الفرصة التي تسمح لهم بتوجيه ضربة إلى خصومهم. التقى احمد باشا بالقابدجي باشي قرب المدينة و استقبله بتهذيب فائق على انه مبعوث رسمي من قبل السلطان.
و لأن لعبة الجريد هي لعبة شائعة في صفوف ذوي الشأن من الاتراك دعى أحمد باشا ضيفه لمشاركته اياها. لدى وصولهما إلى مكان معين من قبل احمد باشا طلب هذا الاخير من ضيفه ان يلعبا معا و لم يستطع القابدجي رفض هذا الشرف فجاء خادم ناوله قضيبا فما كان من احمد إلا