رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٩ - ملاحظات حول سوريا و سكان جبل لبنان
انه لم يلحظ فيه سوى قنديل مشتعل. و علمت منه ايضا ان النصيريين يحتفلون بثلاثة اعياد في السنة، يلجأون خلالها إلى الرقص للتعبير عن ورعهم. غير ان مسيحيي الشرق، لم يستطيعوا ان يزودوني بمعلومات وافية عن الديانة النصيرية، علما ان المسلمين يعتبرونهم من الوثنيين الذين يعبدون الشمس و النجوم، و اظن ان مرد ذلك إلى احترامهم الشديد للزهرة التي تدل على كوكب فينوس و على فاطمة ابنة محمد في آن معا.
سنلاحظ في ما بعد ان هؤلاء النصيريين الذين سآتي على ذكرهم في «المقالة التمهيدية»، هم من المسلمين.
يقول مؤلف الكتيب المذكور اعلاه حول الديانة الدرزية، ان النصيريين كانوا قديما من الدروز، و لكن المدعو نصير أغواهم، و حثهم على نكران ألوهية الحاكم و استبداله بعلي بن أبي طالب (صهر محمد)، و اخبرهم هذا المضلل ان الالوهية حلت في اثني عشر إماما من سلالة علي، لتختفي مع ظهور محمد المهدي (آخر الأئمة)، و تستقر في الشمس. يقول الدرزي نفسه ان النصريين يؤمنون بالتقمص و ان روح المؤمن تنتقل بعد الموت إلى جسد نصيري آخر. لتدخل بعدها في احدى النجوم. لكن ان تصرف احدهم بفظاظة و رفض الامتثال لتوصيات علي، انتقلت روحه إلى جسد يهودي أو سني أو مسيحي لتشهد بعدها تغييرات كثيرة، و تتطهر و تنتقل في نهاية المطاف إلى احدى النجوم. أما الكفار، الذين لا يعبدون علي بن أبي طالب، فتنتقل ارواحهم إلى اجساد الجمال أو البغال أو الحمير أو الكلاب أو غيرها من الحيوانات.
تتوافق هذه الروايات، مع روايات اخرى قرأتها في كتيب حول الديانة النصيرية زودني به انطون بيطار. و يقال ان حرس القاضي التركي، عثروا على هذا الكتيب في غرفة نصيري فاجاؤه ليلا و اقتاده إلى السجن. و رغم انها النسخة الاصلية، الا انها غير كاملة و مكتوبة بخط رديء، و تعابير مبهمة، حتى ان المؤلف يقول في أحد الاماكن ان النصيريين اخذوا سورا من بلاد يأجوج و مأجوج أو انهم كانوا يستعينون في كتبهم بالتعابير المبهمة لإخفاء اسرارهم عن الكفار، و وحده النصيري يفهم ما يقصده الكاتب بالملاك جبرائيل، و بالغراب، و بالسفينة، و بالحلقة و ببلقيس، و بعصا موسى، و بسنام صالح، و ببقرة الاسرائيليين، و غيرها. و الجدير ذكره ان هذه العبارات تتردد في كل صفحة دون ان نعرف معناها الحقيقي أو ما تدل عليه، غير انني سأذكر في ما يلي الملاحظات التي استنتجتها:
يعرف النصيري بالمؤمن، و هو يتحدث عن وحدة الله، اي عن علي الذي سيخرج من عين الشمس ليحكم العالم، و عن الاشخاص الخمسة المجتمعين، و هم، ١) المعنى ٢) الاسم ٣) و هو يتمتع بالحكمة الحقيقية ٣) باب ٤) ايتام ٥) حسين و لكنني اعترف بأنني لم أفهم شيئا من هذه