رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩٤ - حرب بين أهل البصرة و العرب
أبلغ كريم خان حكومة هذه المدينة انه من الأفضل لها مد يد العون له، و القضاء على قوات الشيخ سليمان. فوعده الحاكم بتلبية طلبه، رغم انه كان يحتج دوما بانتظاره وصول السفن و الجيوش من بغداد. مما لا شك فيه ان سليمان نجح في استمالة حكومة البصرة و رشوتها؛ أو لعلها كانت تفتقر للمال اللازم لشن الحرب عليه. و لما لاحظ الفرس ان الاتراك لا يسعون لمساعدته، سحبوا جيوشهم، تاركين للعرب عناء استرجاع مناطقهم.
بعد ان أقدم كريم خان هذه السنة على طرد متمردين من مناطق نفوذهم سمح لهما بالعودة اليها. علما انها في حالة يرثى لها، اذ نزح عنها اهلها. و توقفت الاعمال التجارية فيها. و بعد ان ترك كريم خان حامية من الجند في مدن الشيخ سليمان، اضطر لتزويدها بالمؤن و الذخائر اللازمة لمتابعة هذه الحرب المستديمة و التي لن يجني منها شيئا. و لا شك ان سليمان دفع مبلغا كبيرا للفرس، حتى لا يلحقوا به ضررا لا يعوض.
حرب بين أهل البصرة و العرب
ادعى الأتراك انهم قادرون على استعادة الاراضي التي سلبها منهم الشيخ سليمان، و على تدمير جيوشه كلها، فشنوا عليه هجوما بالاتفاق مع كريم خان؛ و لكن عقائدهم الدينية، تفرض عليهم تقديم العون للعربي المضطهد، و ايوائه هو و جيوشه، في ارضهم. و لكن سليمان رفض الانسحاب من اراضي البصرة، و فضل ان ينتظر جني التمر، فأصدر باشا بغداد الامر لسكان اليصرة، بإعلان الحرب على هذا العربي الخائن، و الاستيلاء على مناطق نفوذه. كان الحاكم يملك فوجا من الخدم، و فوجين من المشاة (براتولي و تافنشكي)، و لكنه ارتأى ان يجند مجموعة أخرى من الرجال، قبل بدء المعارك؛ بعبارة أخرى جمع الحاكم أربعة أو خمسة الاف رجل، ليهاجم سليمان المقيم في دواسر، الواقعة غربي شط العرب، برفقة ١٤ أو ١٨ رجلا. (يرجى مراجعة اللوحةXL ).
عند خروجهم من المدينة، كان الجند يظهرون شجاعة بالغة، و لكنهم بذلوا جهدا بالغا ليقطعوا عشرة أميال أو اثني عشر ميلا، علما ان الحاكم كان يبعد عن جيوشه حوالي الفرسخين. كان اسطول القائد باشا، يتألف من عشر سفن حربية، و مراكب صغيرة اخرى لنقل الجنود و المؤن.
و كان الأتراك يعتمدون على مركب تجاري انكليزي، اعاره لهم المستشار الحالي، و على سفينتين حربيتين يقودهما ربانان انكليزيان. حطت الفرق الامامية رحالها على الضفة الغربية لشط العرب، قبالة الرأس الشمالي لجزيرة محرزي، و ألقت بعض سفن الاسطول مراسيها على شواطىء الجزيرة نفسها، علما ان سفن العدو الحربية كانت راسية قرب رأس الجزيرة المذكورة. كان الحاكم قد نصب خيامه على بعد فرسخين من المدينة، بينما ألقى القائد باشا المرساة على مقربة منه. لما