رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٨٦ - رحلة من بومباي إلى مسقط و بوشهر
اعتاد هؤلاء المسلمون على تلقي معاملة حسنة من أبناء دينهم. تنشأ دائما الحروب بين أصحاب الاراضي بالقرب من الخليج الفارسي. من هنا نرى البحارة العرب أكثر شجاعة من الهنود و هم يغارون على دينهم فيزدرون أصحاب الديانات الاخرى تماما كما نزدري نحن اليهود. و لربما كان السبب في ذلك أنهم لا يحبون الخضوع لأوامر مجموعة قليلة من النصارى أو أنهم يخشون من طريق الهند الطويلة أو أن روح القرصنة تتملكهم فينصبون أنفسهم آمري السفينة قبل خروجها حتى من الخليج الفارسي.
بعد مرور يومين على حديثنا مع القبطان سازرلند، ألقى بالمرساة قرب جزيرة قس(Kas) بسبب عاصفة هوجاء تعرض لها. ثم أرسل أحد بحارته إلى البر لجلب الماء فاستغل البحارة العرب الفرصة للقضاء على الاوروبيين. أما ربان السفينة الذي بقي على متنها فلقي حتفه بضربة واحدة على السطح. و عندما أحسن القبطان بهذه الجلبة خرج من حجرته فرموه برمح اخترقه لكنه لم يمت في الحال فطعنوه عدة مرات بالخناجر. أراد رئيس البحارة أن يختبىء لكنهم أحضروه و قتلوه، و حتى القبطان الثاني لقي حتفه بطلقة رصاص في الزورق. و هكذا تحول الاثنا عشر عربيا إلى رؤساء للسفينة لأن البحارة الهنود و بعض التجار الارمن اختبأوا جميعا في أسفل السفينة و ظنوا أن الخطر بعيد عنهم، و بما أن العرب لم يكونوا يعرفون كيفية قيادة هذه السفينة الكبيرة و علما منهم انها لن تبقى لهم و لأنهم كانوا يبحثون عن السيولة و يعرفون أن سفن البنغال تحمل معها كميات كبيرة من الاموال قرروا أن يتركوا السفينة و يحملوا معهم الاموال بالاضافة إلى بضائع أخرى قيمة و صغيرة الحجم. فنادوا تاجرا أرمنيا ليدلهم على هذه البضائع لكنهم تشاجروا معه ثم قتلوه. بعدئذ حملوا كل ما وجدوا أمامهم و ركبوا في مركب صغير و هربوا.
أما الاشخاص الذين كانوا قد ذهبوا لجلب الماء و الذين رأوا ربانهم يموت فقد توجهوا في مركبهم إلى قس و فور علم شيخ هذه الجزيرة بثورة على السفينة حتى أرسل سفينة مسلحة إلى البحر، فلاحقت بادىء ذي بدء القراصنة الذين كانوا ينزلون من السفينة. عند ما تنبه هؤلاء إلى ما يجري و علموا أن لا مفر لهم أرادوا العودة إلى السفينة لكن الاسباني أطلق عليهم قذيفة مدفع فلم يجدوا مهربا من الاستسلام. فما كان من شيخ قس الا أن استولى على كل ما كان بحوزة القراصنة بالاضافة إلى حمولة السفينة. لكن سرعان ما طالبه سيّده شيخ الشارقة(Isjarek) بحصته من الغنائم و تقاسمها مع جيرانه حاكم هرمز(Ormus) و ناصر خان حاكم لارستان(Laristan) الحالي ليتجنب نشوب حرب معهما لهذا السبب. و هكذا تم تقاسم الاموال على أحسن حال و لم يحصل أصحابها الأصليون على أي شيء منها.