رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٦١
لم يحبّذ الامير منصور ان يكون ابن اخيه محبوبا من الدروز و المسيحيين كان يحاول ان يسد الطريق في وجهه بشتى الحجج حتى انه احرق له بعض القرى التي كان قد ورثها عن ابيه الا انه بذلك اعطى الامير الشاب جهة للتشتكي عليه. لجأ يوسف إلى باشا طرابلس ابن باشا دمشق و الذي كان لا يزال شابا هو كذلك، فنشأت صداقة بينهما. بينما حاول الباشا مصالحة الطرفين ذهب يوسف إلى دير القمر و مكث فيها بعضة أشهر و صار يدعي مصادقة عمّه لكنه كان يتآمر مع علي جنبلاط على الانقلاب عليه. بعد ان وثّق صداقته مع عدة شخصات درزية هامة ترك دير القمر فجأة بحجة انه يخشى على حياته و غادر مع سائقه و خادم واحد إلى دمشق [١]. فقصد خاله الشريف و الذي كان مرموقا جدا في المدينة. يحبذ باشاوات سوريا وجود مناقشات بين العائلات الدرزية الحاكمة. و هكذا ارسل باشا دمشق بطلب الامير يوسف و أغدق عليه ألقاب الشرف و عامله معاملة الامراء. في هذه الاثناء كان باشا طرابلس ينقل إلى اهله شكاوى على عائلة حمادة و هي عائلة من المتاولة تعيش في اقليم جبيل. و كان السكان مستائين من حكم آل حمادة منذ سنين الا ان احدا لم يستطع طردهم من الحكم لعدم توفر احد يؤجر المزرعة و يستطيع الدفاع عنها ضدّ الاسياد السابقين. بما أن غالبية سكان جبيل كانوا من المسيحيين و من اصدقاء الامير يوسف، ظنّ هذا الاخير انه يستطيع التصدي للمتاولة. و هكذا كتب الباشا لابنه باشا طرابلس انه سيعطي جبيل ليوسف لمدة سنة واحدة (كما تجري العادة). عند ما سمع الامير بالخبر اتجه من دمشق إلى اللاذقية حيث كان الباشا و جمع في طريقة ما يقارب ٥٠٠ رجل غالبيتهم من الموارنة و ما ان حصل الباشا على الفرمان حتى عاد من اللاذقية و ضاعف جيشه. لدى وصوله إلى حدود جبيل انضم اليه الف ماروني مستعدين لمحاربة المتاولة. ترأس يوسف الجيش المؤلف من ٢٠٠٠ شخص و اخبر الشيخ الحاكم اسماعيل بن سرحان ان الباشا كلفه حكم هذا الاقليم و بما ان شيوخ المتاولة لم يكونوا يعلمون شيئا عن الموضوع اجبروا على التخلي عن منصبهم و الانسحاب إلى القرى التي يملكونها شخصيا.
بعد مضي اشهر، سافر الامير يوسف إلى جبل لبنان لتنفيذ مشاريعه المتبقية مع اصدقائه الدروز و خاصة علي جنبلاط استغل المتاولة غيابه لتكسير اشجار الخوخ و التين الخاصة بالموارنة ثم احضروا مواشيهم اليها فسببوا لهم بذلك اضرارا جسيمة. الا ان ما حصل شكل فرصة جيدة عرف الامير يوسف كيف يستغلها. قام في البداية بطرد الشيخ اسماعيل من ارضه و صادر كافة القرى و الاراضي التي لم يستطع انتزاعها منه كليا طالما انه يتصرّف جيدا. و كان الموارنة و الدروز من
[١] عدا هذه الحادثة فإن عائلة شهاب او العائلة الدرزية الحاكمة مشهورة لأنها لم تقتل ابدا اي فرد منها.