رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٩٢ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
من المعروف أن العديد من الأتراك و الأكراد يجولون بقطعانهم في بلاد فارس. في هذا اليوم التقينا براع تركي يعزف على ناي أزرق اللون يمكن رؤيته في اللوحة ٢٦ من الجزء الاول. كان الناي مصنوعا من القصب يزيد طوله عن القدمين و فيه خمسة ثقوب من الجهة نفسها. و بالكاد استطاع رفيق سفري الذي ذكرته آنفا أن يفهم لغة هذا الراعي مع انه كان قد تعلم اللغة التركية في البصرة حيث تشكل العربية اللغة الاساسية و التركية لغة البلاط. و هذا امر طبيعي لأن اللغة الواحدة يمكن ان تتخذ عدة لهجات.
بعد أن أرسلت خادمي لشراء علف للحصان، كان علي أن ألعب دور الطاهي و هذا ما جعلني ألاحظ تطيّر الأرمن الذي لم أكن قد لاحظته بعد. فعندما هممت بذبح دجاجة كنت ملتفتا باتجاه الشرق لكن سرعان ما أخبرني الارمن انه على المسيحيين الالتفات نحو الشرق عند ذبح الدجاج كما لو أنهم يريدون الصلاة. إلا أن البعض ظن انني أدرت رأسي باتجاه مكة كي يأكل خادمي المسلم من هذه الذبيحة. ثم فطنت إلى انهم يريدون معرفة صحة ديني من الطريقة التي أقطع بها رأس الدجاجة ففضلت منذ ذلك الحين عدم الخوض في أمور كهذه.
في اليوم ١٨ أمضينا خمس ساعات في سهل إلى أن بلغنا كورموج و تجاوزنا خليجا من بوشهر إلى داخل البلاد حيث يصير يشبه النهر ثم ينحرف نحو الجنوب و يصب أخيرا في الخليج الفارسي، إن جزءا كبيرا من كرمشير هو جزيرة بكل معنى الكلمة و سيصبح يوما أرضا صلبة إذا كان الخليج ضيقا و قليل العمق في أماكن عديدة كما في هذه المنطقة. إن الارض بالقرب من هذا النهر خصبة. و تنغمر أحيانا بماء البحر لكن اذا ابتعدنا قليلا تصبح الارض صالحة للزراعة مع أن القسم الاكبر منها غير مزروع بسبب قلة السكان.
تقع كورموج في منطقة جبلية وسط سهل خصب، و يسكن فيها أمير ولاية شهيرة. عندما بدأ كريم خان يستولي على الولايات الواحدة تلو الآخرى في هذه المملكة، صار يجبر رؤساء القبائل الذين ارادوا اعتبار أنفسهم أسيادا بالوراثة أو أسيادا مستقلين على المكوث في مدينة شيراز أو على الانخراط في الجيش بحجة أنه يريدهم بجانبه لاستشارتهم عند ما تدعو الحاجة أو لمساندته في المعارك لإحلال الأمن في بلاد فارس. إلا أن نية الوكيل الحقيقية كانت وضع هؤلاء الاسياد تحت رقابته كي لا تتملكهم الرغبة في الانتفاض عليه. من ضمن هؤلاء الاسياد هناك أيضا سيّد كورموج. عندما كان هذا الأخير يغيب كان يوكل عمه ليحل مكانه باعتبار أن عمه رجل ثقة إلا أن أخيه الامام جعفر سمل عيني العم و استولى على الحكم منصبا نفسه الحاكم و آملا في أن أخيه لن يعود. في هذه الاثناء أرسل كريم خان جيشا إلى هذه المنطقة و لم يكن جعفر قد اكتفى بفقىء عيني عمه بل تعدى ذلك إلى ارتكاب فظاعات أخرى و لم يكن ينتظر الخير من جيش كريم خان