رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٦٣ - ملاحظات في سورات
على مبالغ ضخمة منهم كما كان يحصل في السابق، لكنهم يبدون غير راضين من جهة أخرى عن الحكم السائد حاليا، اذ يضطرون مثلا إلى الحصول على إذن مرور لسفنهم من مدير التجارة الانكليزية، و إن اراد الانكليز ارسال سفنهم نحو هذا المرفأ يهمهم ألّا يسبقهم أحد اليه. و من هنا، يقال إنه غالبا ما يتم حجز اذونات السفن الهندية حتى نهاية المنسن(Monson) و أن السفن لا يمكنها أن تصل إلى المرفأ في هذا الموسم. و صادفت سفينة من سورات في بومباي، كانت متوجهة إلى جدّة، لكنها عادت من سقطره(Socatra) ، و بقيت في المرفأ لبضعة أشهر بانتظار الفصل الذي تستطيع فيه أن تكمل رحلتها إلى الخليج العربي، مما يشكّل خسارة كبيرة للتجار.
و وصلت المراكب الانكليزية، التي يقودها ربابنة أوروبيين، و بالتالي بحّارة أفضل من المسلمين، في الوقت الملائم إلى جدة و بالتالي نالوا أسعارا جيدة لقاء بضائعهم.
و يأتي الهولنديون في المرتبة الثانية بعد الانكليز من حيث الحضور و النفوذ في سورات، و يمثلهم فيها مدير، و تاجر أول، و تجار، و مساعد و تجار، و عدد كبير من رجال الدين الاوروبيين، فضلا عن الموظفين و بعض الجنود. لكن تجارتهم لم تعد بالحجم الذي كانت عليه، و يبدو أن أمورهم غير منظمة، انما لا يعود لي ابداء ملاحظات حول هذا الموضوع.
أما حال تجارة الفرنسيين (١٧٦٤) في هذه المدينة فأسوأ مما وصفه فراير(Freyer) قبل مئة عام (*). و إن لم أكن مخطئا، لا يرفعون علما فوق و كالتهم، و هو امتياز يتبجح به الاوروبيون هنا، و لم يتلق و كيلهم أو مديرهم أيّ إعانة منذ أن فقدوا بونديشري(Pondichery) ، و لم يعد يتوفر لديه المال ليعيش عيشة بسيطة. كان الاب مدارد و هو راهب كبوشي من هذه الامة، ذكرته سابقا، يعيش هنا جيدا بالنسبة لوضعه، و يحظى بمحبة الاوروبيين و الشرقيين على حد سواء. و يقيم الكبوشيون في سورات منذ العام ١٦٣٨ و العام ١٦٧٦، و قد سجلوا كافة التغييرات المهمة في الحكم و بين الاوروبيين المقيمين هنا، و هي ملاحظات مختصرة، دونوها لاستعمالاتهم الخاصة ليتذكروا تاريخ هذا الحدث أو ذاك، لكنها بالتالي تفيد كل من يود معرفة التغييرات التي طرأت هنا منذ مئة عام و حتى اليوم.
إن تجارة البرتغاليين في سورات محدودة، و يمثلهم وكيل أو مدير لتجارتهم و هو يهودي من مواليد هامبورغ (**).
(*) ان مصالح الفرنسيين غنية بالرجال لا بالمال، يعيشون عيشة جيدة، يقترضون المال و يظهرون بمظهر لائق، نجد هنا رهبانا كبوشيين فرنسيين يعيشون في ديرهم و يحظون بتقدير الناس و احترامهم.
(**) منذ رحيلي، ارسل البرتغاليون الى سورات مديرا من أمتهم من مواليد غوا(Goa) ، و يبدو ان تجارتهم مزدهرة اليوم في المدينة.