رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٦٢ - ملاحظات في سورات
و خشي التجار أن تتعرض مصالحهم للخطر على يد اعداء انكلترا لا سيّما الفرنسيين منهم، لذا بقي على السيد سبنسر وضع أمور عدة في نصابها بعد السيطرة على القصر، لكنه تخطى هذه العقبات كلها بفضل حذره و لطفه. أكّد للسكّان بأنهم لن يعتبروا رعايا انكليز، و أن الانكليز لم يسيطروا على القصر لمصلحتهم الخاصة إنما باسم المغولي، و قام برفع علم هذا الاخير على القصر. و ذكّر أعيان المدينة بأن الاسياد الذين سيطروا على الحكم في السنوات الاخيرة، استخدموا الايرادات لمصلحتهم الخاصة في حين أنها مرصودة لصيانة الاسطول و لتغطية التجارة و بأن البحر يعجّ بالقراصنة. و وعد، من جهة أخرى، بأن الانكليز سيدافعون عن تجارتهم، إذا ما منحهم المغولي المردود المخصص لصيانة الاسطول و التحصينات و لتمويل الحامية. فسّر التجار بهذه الوعود، و لم يشكّوا في أن الانكليز التجار سيقضون على القراصنة في حين أن أسلافهم استخدموا الاموال التي جمعوها لزيادة عدد جيشهم للبقاء في الحكم.
و أرسل حاكم بومباي إلى الامبراطور في دلهي تفصيلا عما حصل في سورات، و أورد أن المدينة عانت الامرّين خلال هذه الحروب الداخلية، سيّما و أن الطغاة أهملوا الاسطول و مكّنوا القراصنة من مهاجمة سفن المدينة، و أن السكّان رجوا الانكليز أن يحموهم. و قد وقّع هذا الكتاب أعيان و تجّار عدة من المدينة، و طلب الانكليز من المغولي أن يعيّن مدير تجارتهم المقيم في سورات حاكما للقصر و قائدا للأسطول، مما يعني أنهم يطالبون بالإيرادات المرتبطة بهذين المنصبين، و بما أن المغولي لم يكن قادرا على القضاء على بعض العصاة في المدينة، كان أمله بطرد الانكليز من القصر ضعيفا، لا سيّما و أنّ هذا الاخير بعيد عنه و قريب من أهم مراكز الانكليز، فمنحهم ما طلبوه.
إذا يتولى الانكليز، منذ ذاك الحين، منصب حاكم القصر في سورات، و قائد الاسطول تحت سيادة المغولي، و يحصلون على ثلث الرسوم و على مبالغ أخرى ضخمة تكفي لصيانة القصر و اعالة الحامية اللازمة فضلا عن العديد من المراكب الحربية التي تساعد تجارتهم. و لو أرادوا حكم البرجوازيين لتكبدوا إذن الكثير من العناء و التعب، لذا فإنهم يتركون هذه المهمة لحاكم آخر يخضع للمغولي بالاسم فقط، و يملك قواته الخاصة، لكن يرجع للانكليز ابقاؤه في منصبه أو خلعه و بالتالي عليه أن يحكم وفقا لإرادتهم و يسمحون له بدخل كبير للغاية يمكّنه من العيش في بذخ و ترف، لكنه يحدّون من امتيازاته كي لا يغدو ثريا و ذا نفوذ. و يحافظون بدقة على حقوق الحكّام السابقين، حتى أنه أثناء مسيرات الاعياد، حين يمارس السنة شعائرهم الدينية في ساحة خارج المدينة، يرافقهم انكليزي على ظهر جواده و سأورد في ما بعد مثلا على ذلك.
و لم يعد يخشى التجار الكبار في سورات، و هم اصدقاء للانكليز، أن يحاول الحاكم الحصول