رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٥٤
بشرف فبعض افراده يشغلون مناصب وزراء في الدولة أو ضباط عند امير جبل لبنان أو امراء اقطاعيين بينما القسم الثاني خسر كافة امواله في القمار و الميسر و استحال عليه استعادتها فصار على افراده ان يعيشوا بفقر كفلاحين ...» من هذا القسم الثاني يفد الامراء إلى اوروبا. اذا قارنا هذا بما سبق نجد ان شولتز لم يجمع الكثير من المعلومات الصحيحة حول العائلة الحبيشية و ان حكمه كان جائرا. إن عبود بن شديد الذي التقيت به لم يكن ابدا من هؤلاء الاشخاص الذين يتكلم شولتز عليهم. لقد زار بوكوك احد هؤلاء الامراء في غزير و إليكم ما جاء به «إن شيخ الموارنة يتكلم الايطالية و امضى ثماني سنوات في اوروبا. هناك شخصان أو ثلاثة اشخاص زاروا اوروبا ايضا و لا شك انهم رافقوه اليها و كان احدهم قد زار بريطانيا [١]. أعتقد انه سافر متنكرا بشخصية امير من جبل لبنان لأن الذين يسافرون إلى اوروبا بهذه الصفة هم غالبا ابناء الشيوخ الذين يتملكون قرى بكاملها و ابناء امراء دروز. و نظرا إلى انهم محترمون جدا في بلدهم، يعطيهم الرهبان رسائل توصية إلى اوروبا على انهم امراء من جبل لبنان. غالبا ما يعودون اغنياء لأنهم يشحذون بطريقة مهذبة حجتهم في ذلك ان الموارنة مضطهدون من قبل الاتراك لأنهم مسيحيون». سأل كوش احد رجال الدين من جبل لبنان عن هؤلاء الامراء الذين يسافرون غالبا من جبل لبنان إلى اوروبا فضحك هو و الرابح الذي كان معه و أشار بأصبعه إلى فلاح يمر على حصانه و يحمل رمحا على كتفه و يقول انه على سبيل السخرية يسمّى امير كل عربي غني يستطيع امتطاء الخيل و يحمل رمحا على كتفه. و يحكي دولاروك في رحلته إلى سوريا و جبل لبنان قصصا كثيرة يمدح فيها الامراء الموارنة من غير المسافرين لأنهم في ذلك الوقت لم يكونوا قد سافروا بعد بل كانوا لا يزالون يحيطون الرهبان بمعاملة خاصة.
إن أهم مناطق كسروان هي التالية:
غزير، و هي مدينة صغيرة فيها نهر يدعى المعاملتين و يصب في البحر في الشتاء. في الصيف تستهلك مياهه كافة في الحقول و البساتين. إن سكان هذه المدينة هم جميعا مسيحيون و بغالبيتهم من الموارنة. يمتلك شيوخ عائلة حبيش غالبية البساتين و الحقول المجاورة. يجمع اربعة شيوخ يترأسون هذه العائلات الضرائب المفروضة و التي تدفع لأمير الدروز و في ايام الحروب يصبحون قادة على السكان. لا يوجد حاكم أو قضاة في هذا القطر. هناك خمس كنائس في غزير و بالقرب من الضواحي هناك دير للموارنة و آخر للأرمن الذين انضموا إلى الكنيسة الرومانية.
[١] الماروني لا يأخذ معه الكثير من الخدم الى اوروبا. ربما كان هؤلاء خدم عند غيره او انهم سافروا الى اوروبا بصفة امراء مزعومين (الجزءII ).