رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٤٣ - ملاحظات وضعتها في بغداد
الاسبوع و يتدربون على رماية القوس. قام مرتضى باشا الذي كان سلحدارا (أي يحمل السيف) عند السلطان ببناء عامودين صغيرين كتب عليهما بالتركية ليسجّل المسافة التي بلغها قوسه.
بالقرب من العامودين هناك قبتان لكنهما حديثتا العهد. لو كان صحيحا ان الباشا رمى القوس من عمود إلى آخر لكان يتمتع بقوى خارقة لأن المسافة تبلغ ٦٠٠ خطوة مزدوجة أي ٢٧٠٠ قدم.
إلا ان مرتضى كان من باشاوات بغداد و يمكن ان يكون قد أبعد العمودين عن بعضهما عمدا حتى يتباهى بقواه الخارقة. نجد قرب حلب مكانا مماثلا فيه عمودين مشابهين. في حلب ايضا طلبت من خادمي قياس المسافة و كانت ٣٢٥ خطوة مزدوجة. نجد الكثير من هذه العواميد على آق ميدان(Okmeidan) و هي تلة تقع خلف ترسانة القسطنطينية. و لقد ذكرت في الجزء الاول من هذا الكتاب ان سكان القاهرة المهمين يتدربون ايضا على رمي القوس.
تقع قرية الكاظم الكبيرة شمالي بغداد و غربي دجلة. في القرية هناك المسجد الكبير (ح) الموجود في اللوحةXLII و ضريحي إمامين هما موسى الكاظم و حفيده محمد الجواد الذي ذكرته آنفا. يبدو أن هذا المزار الإسلامي كان رائع الجمال في السابق لأن القبتين و المئذنة كانت مغطاة بحجارة مطلية على الطريقة الفارسية لكن هذه الاحجار تتساقط شيئا فشيئا. إن موقع هذا المسجد يذكر بموقع مشهد علي و مشهد الحسين إلا ان هناك منازل من الجهتين. أعدم موسى الكاظم عام ١٨٥ ه بأمر من الخليفة الذي كان يشك في أن عددا كبيرا من مناصري أهل بيت علي يجتمع في منزله. يقول الشيعة إنه شهيد بسبب ذلك و لا يزالون يذهبون لزيارة قبره. إن غالبية سكان هذه القرية من الشيعة و بما أن شيعة بغداد لا بيستطيعون ممارسة شعائر دينهم بحرية في بغداد فهم يتوجهون إلى هذا المسجد كل يوم. كما و أن غالبية الشيعة من سكان هذه الانحاء الذين لا يريدون أو لا يستطيعون دفن موتاهم في مشهد علي يدفنونهم بالقرب من موسى الكاظم. إن هذا كله يعود على القرية بالكثير من الاموال.
إن بغداد هذه التي بناها الخليفة المنصور كانت تقع غربي دجلة في الجزء الشمالي من الضاحية الحالية و من قبر موسى الكاظم. عند شرق النهر كان هناك برج لكن لم يبق منه شيء و لا نجد اليوم الا قرية المعظم(Maadem) المقابلة لموسى الكاظم و التي تبعد مسافة نصف فرسخ عن بغداد الحالية. إن ضاحية بغداد العتيقة هذه مدينة ببقائها لأبي حنيفة المدفون هنا. كان أبو حنيفة عالما مؤمنا يجلّه أبناء دينه لكن بالرغم من ذلك زجه الخلفاء في السجن لأن ضميره الحي لم يسمح له بتولي مهام القاضي. بعد وفاته ازدادت محبة الناس له و لقبوه بالأعظم(El Azem) . إن أهل السنة من أصحاب المذهب الحنفي و الذين يشكل الاتراك غالبيتهم يتبعون أبي حنيفة و قد بنوا مسجدا جميلا مع مئذنة على ضريحه و أحاطوه بحصن و بست قلاع و بخندق واحد. و أهل الشيعة