رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٢١ - وصف أنقاض برسيبوليس
استنادا للقياسات التي اخذتها يبلغ ارتفاع ركائز الاعمدة (ج) ٤٠ قدما، و الاعمدة (ه) ٥٢ قدما (*).
لا نستطيع مقارنة هذه الاعمدة بعامود بومپي في الاسكندرية أو بركائز الغرانيت في قصر القاهرة، من جهة وزنها أو عظمتها، غير انها توازيها جمالا، خاصة من حيث حجارتها المرمرية، و طريقة وصلها بعضها ببعض، و الجدير ذكره ان الجزء العلوي من احدى ركائز الرسم (ه) ناتىء بشكل بارز، و قد يقع إن حصلت هزة ارضية (**).
تضم صفوف الاعمدة هذه انقاضا كثيرة، ففي بعض الأماكن، نرى الأرض مغطاة بالتراب، بينما هي مغطاة بالمرمر الجميل في أماكن اخرى. و نشاهد ايضا بقايا قنوات محفورة في الصخر.
بين صف الأعمدة ب و ج. فضلا عن أربعة أسوار، كانت قديما مداخل للمكان، يظن بعض الرحالة ان هذه الاعمدة لم تكن مسقوفة يوما، غير انني اظن ان المصطبة التي كانت تعلو الاعمدة ب. ج. د، و التي لم يعد لها أثر، قد نقلت إلى برسيبوليس، الذي كان يعرف باسم إصطخرIstakr ، بعد أن دمر الاسكندر هذا القصر.
نشاهد من الجهة الجنوبية لهذا الصف من الاعمدة، صرحا قديما لم يتبق منه الا بعض الحجارة المربعة، التي كانت تعد لوضع الأعمدة عليها.
يزيد ارتفاع الصرح (ز) في اللوحةXVII ثمانية أقدام عن صف الأعمدة، و بالنسبة إلى عظمته مقارنة بالأبنية الأخرى، يبدو انه الأكثر حصانة و اسواره و نوافذه هي المصقولة بشكل أفضل. و لما كانت الرياح تعصف قرب صفوف الأعمدة هذه، نلاحظ ان هذا الصرح محاط بالتراب، كما و ان ارتفاع الركيزة ح (١) من الجهة الجنوبية للصرح، لا يزيد عن قدمين و نصف. و نشاهد هنا أيضا رسوما و نقوشا مغطاة بالغبار، و لو كنت أحمل معي مؤلفي شاردين و براين، لأدركت ان الرحالة السابقون لم ينقلوها، و لنزعت عنها الغبار و رسمتها بنفسي، غير انني اوكل هذه المهمة للرحالة اللاحقين. نشاهد في الركن ح (١)، درجا تعلوه صور لا يزيد ارتفاعها عن قدمين؛ و يظهر فيها الأفراد و هم يتسلقون الدرج و يحملون في أيديهم حملا أو شماما أو غيرها من الفاكهة. أما
(*) في لوحات شاردين، لا تظهر الاقسام الواحد منها قبالة الاخر، فقد رسم كل صف بكامله على ورقة على حدة، و نسي بعدها ان القسم الذي اسميته السابع، يقع قرب السلالم
(**) يقاس ارتفاع الركائز، استنادا الى ظلالها، مما يعني ان القياسات التي ذكرتها ليست دقيقة، كما و انني رسمت تاج (أ) من اللوحةXXV بعد ان شاهدته بالعين المجردة. (+) يشير رسم تشيل منار المنظوري الى ان هذا الجزء من الركيزة المذكورة، ناشىء منذ اكثر من ١٠٠ سنة، مما يعني انه لم تحصل هزات ارضية طوال هذه الفترة.