رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٤٢ - ملاحظات وضعتها في بغداد
المكان (بالقرب من الرقم ١٣) نجد قبر بهلول ضانه و هو من أقارب هارون الرشيد و أحد مهرجيه.
ترك هذا المهرج كتابا فيه نكات لا يزال بعض الشيوخ يرددونها في المقاهي. في الكتابة التي أرفقها لاحقا [١] و التي نقشت على قبره بعد موته بكثير عام (٥٠١) يلقّب بسلطان المجاذيب لكن وفقا للأخبار التي تحكى عنه يبدو انه لم يكن ساذجا، و إليكم إحدى هذه الحكايات: في عهده قامت مراهنة بين شخصين، فتعهد احدهم بدفع مبلغ من المال للآخر إذا استطاع أن يعبر دجلة سباحة. لحسن الحظ استطاع الرجل ان يعبر النهر لكن امه كانت قد اعدت له نارا من الجهة الاخرى كي يجفف ثيابه و جسده بواسطتها فنشأ الخلاف بين الاثنين لأن الاول اعتبر ان الشروط لم تتضمن مساعدة أم الثاني له و رفض القاضي إعطاء رابح الرهان ماله. لم يعجب هذا الحكم بهلول ضانه فوضع في بستان القاضي صحنا فيه لحم و رفعه إلى أعلى شجرة النخيل ثم أضرم نارا على الارض. سخر القاضي من فكرة بهلول ضانه الذي سأله كيف لا يمكن شواء هذه اللحمة و يمكن أن تجفف الام ولدها الذي قطع النهر سباحة؟ عند ما استعلم الخليفة عن هذه القصة امر الطرفين بالمثول أمامه و طلب من خاسر الرهان ان يدفع لرابحه المبلغ المتفق عليه. بالقرب من بهلول ضانه يمكننا رؤية مبنى صغير (قرب الرقم ١٤) مع قبر يهودي يقصده اليهود للزيارة.
ففي هذه المنطقة غير المزروعة نجد مسجدا صغيرا مع برج صغير دفن تحته ولي مسلم شهير يدعى معروف الكرخي أبو ضاهر. بني البرج الصغير عام ٦١٢ ه (١٢١٥ م) و ذلك وفقا لما تقوله الكتابة.
يقول المسلمون ان معروف هذا ولد من ابوين مسيحيين و إنه لم يقبل ابدا تلاوة «باسم الاب و الابن و الروح القدس» بل إنه قال عوضا عن ذلك بسم الله الرحمن الرحيم. و يزعم البعض ان امه حبسته في قبو مظلم بسبب ذلك و لم تعطه طوال أربعة أيام إلا الماء و الخبز. بعد هذه الفترة رأت حول ولدها هالة فريدة من نوعها ثم بحثت داخل القبو و وجدت كافة الطعام الذي زودته به في سجنه. بعد ذلك رأت الام ان روحا شريرة تسكن ولدها فطردته من المنزل إلا انه توجه إلى موسى الكاظم ثم اعتنق دين المسلمين و أصبح عالما شهيرا ثم جعل عائلته تعتنق الاسلام.
ما بين ضريحي زبيدة و الشيخ معروف هناك مكان يجتمع فيه كبار القوم في بغداد مرة في
[١] هذا قبر سلطان المجذوبين و النفس المطمئنة سنة خمساية و واحد.