التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٣٨
من رسول الله ٦. وفيه في حديث قال: له بعض الزنادقة وأجد الله يخبر أنه يتلو نبيه شاهد منه وكان الذي تلاه عبدة الاصنام برهة من دهره. فقال ٧: وأما قوله: (ويتلوه شاهد منه) فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه وعرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي ٦ إلا من يقوم مقامه، ولا يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله بمنزلته لئلا يتسع من ماسه رجس الكفر في وقت من الاوقات إنتحال الاستحقاق لمقام الرسول، وليضيق العذر، على من يعينه على إثمه وظلمه إذ كان الله حظر على من مسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله تعالى لإبراهيم (لا ينال عهدي الظالمين) أي المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله (إن الشرك لظلم عظيم)، فلما علم ابراهيم أن عهد الله لا ينال عبدة الاصنام، قال: (واجنبني وبنيّ أن نعبد الاصنام) واعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين والكفار على الابرار، فقد افترى على الله إثما عظيما إذ كان قد بين في كتابه الفرق بين المحق والمبطل، والطاهر والنجس، والمؤمن والكافر، وأنه لا يتلو النبي ٦ عهده عند فقده إلا من حل محله صدقا وعدلا، وطهارة وفضلا. وفي المجمع: عن الحسين بن علي ٧ (الشاهد من الله): محمد.
أقول: وعلى هذا من كان على بينة يعم كل مؤمن مخلص ذا بصيرة في دينه، وهذا لا ينافي نزوله في النبي والوصي، وإلى التعميم نظر من فسر الشاهد: بالقرآن، أي شاهد من الله يشهد بصحته أولئك يؤمنون به بالقرآن أو بالرسول. ومن يكفر به من الاحزاب من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله ٦. فالنار موعده: يردها لا محالة.
في المجمع عن النبي ٦ لا يسمع بي أحد من الامة لا يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار. فلا تك في مرية منه من القرآن أو الموعد.
والعياشي: عن الصادق ٧ من ولاية علي ٧. إنه الحق من
ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون.
[١٨] ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين.
[١٩] الذين يصدون عن سبيل الله: عن دينه. ويبغونها عوجا: يطلبون لسبيل الله زيغا عن الاستقامة يحرفونها بالتأويل، أو يبغونها بالإنحراف عن الحق والصواب. وهم بالآخرة هم كافرون.
العياشي: عن الباقر ٧ هم أربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا.
أقول: الملوك الاربعة: الثلاثة، ومعاوية.
وعن الصادق ٧: الاشهاد: هم الائمة :.
القمي: يعني بالاشهاد: الائمة :، (ألا لعنة الله على الظالمين): آل محمد حقهم، (يصدون عن سبيل الله): عن طريق الله وهي الامامة، (يبغونها عوجا) حرفوها إلى غيرها.
[٢٠] أولئك لم يكونوا معجزين في الارض ما كانوا معجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم. وما كان لهم من دون الله من أولياء: يمنعونهم من العقاب لو أراد عقابهم ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشد وأدوم. يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع: لتصامهم عن الحق وبغضهم له.
القمي: قال: ما قدروا أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين ٧. وما كانوا يبصرون: لتعاميهم عن آيات الله.
[٢١] أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون: خسروا بما بذلوا، وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة.
القمي: بطل الذين دعوه غير أمير المؤمنين ٧.