التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٧٧ - عدد آيها خمس وسبعون آية
واللآت والعزى حتى نقحم [١] عليهم بيثرب ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة فتسامع العرب بذلك ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه.
وبلغ أصحاب رسول الله ٦ كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا، وشكوا، وبكوا، واستغاثوا، فأنزل الله على رسوله ٦: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم) فلما أمسى رسول الله ٦ وجنّه [٢] الليل ألقى الله تعالى على أصحابه النعاس حتى ناموا فأنزل الله تعالى عليهم السماء.[٣]
وكان نزول رسول الله ٦ في موضع لا يثبت فيه القدم. فأنزل الله عليهم السماء ولبد الأرض حتى تثبت أقدامهم، وهو قول الله تعالى: (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان) وذلك أن بعض أصحاب النبي ٦ احتلم (وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام)، وكان المطر على قريش مثل العزالى [٤]، وكان على أصحاب رسول الله ٦ رذاذا بقدر ما يلبد به الأرض، وخافت قريش خوفا شديدا فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات، فبعث رسول الله ٦ عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، فقال: ادخلا في القوم وأتونا بأخبارهم فكانا يجولان بعسكرهم لا يرون إلا خائفا ذعرا إذا صهل الفرس وثب على جحفلته [٥] فسمعوا منبه بن الحجاج يقول:
لا يترك الجوع لنا مبيتا * لابد أن نموت أو يميتنا
[١] قحم في الامر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية وقحمته تقحيما وأقحمته فانقحم واقتحم.
[٢] جنه الليل وعليه حنا وأجنه ستره وكل ما ستر عنك فقد جن عنك وجن الليل وجنونه وجنانه ظلمته.
[٣] السماء المطر سمي به لانه ينزل من السماء " منه رحمه الله ".
[٤] العزالى جمع عزلاء وهو مصب الماء من الرواية ونحوها والرذاذ المطر الضعيف " منه ".
[٥] الجحفلة بمنزلة الشفه للخيل والبغال والحمير.