التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤١ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
ربوبيتكم، واستحقاق عبادتكم. لقد تقطع بينكم: أي تقطع وصلكم وتشتت جمعكم ـ والبين ـ من الأضداد يستعمل للوصل والفصل، وقريء بالنصب على إضمار الفاعل أي ما بينكم. وضل عنكم: ضاع وبطل ما كنتم تزعمون: القمي: عن الصادق ٧ نزلت هذه الآية في معاوية وبني أمية وشركاؤهم وأئمتهم. (لقد تقطع بينكم): يعني المودة.
[٩٥] إن الله فالق الحب والنوى: بالنبات والشجر. يخرج الحي من الميت: ما ينمو من الحيوان والنبات مما لا ينمو كالنطفة والحب. ومخرج الميت من الحي: ما لا ينمو مما ينمو، في الكافي: عن الصادق ٧ في حديث الطينة، الحب: طينة المؤمنين ألقى الله عليها المحبة، والنوى: طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد منه، فقال الله: (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) فالحي: المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي: هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن.
والقمي قال: الحب: ما أحبه، والنوى: ما نأى [١] عن الحق، وقال أيضا: فالق الحب: أي يفلق العلم عن الأئمة، والنوى: ما بعد عنه [٢]. والعياشي: عن الصادق ٧ الحب: المؤمن وذلك قوله: (وألقيت عليك محبة مني) والنوى: الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله. ذلكم الله: أي الذي يحق له العبادة. فأنى تؤفكون: تصرفون عنه إلى غيره.
[٩٦] فالق الإصباح: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل: وجعل الليل سكنا: يسكن فيه الخلق كما قال: (لتسكنوا فيه). في نهج البلاغة: ولا تسر أول الليل فإن الله جعله سكنا، وقدره مقاما لا ظعنا [٣] فأرح فيه بدنك وروح ظهرك. وفي الكافي: عن الباقر ٧ تزوج بالليل، فإن الله جعله سكنا.
والعياشي: مثله. وفي رواية: ولا تطلبوا الحوائج بالليل فإنه مظلم.
[١] النأي البعيد يقال نأيت عنه نأيا أي بعدت.
[٢] فلقته من باب ضرب شققته والفلق بالسكون الشق.
[٣] ظعن كجعل ظعنا سار.
وفي الكافي: كان علي بن الحسين ٨ يأمر غلمانه أن لا يذبحوا حتى يطلع الفجر. ويقول: إن الله جعل الليل سكنا لكل شيء، وقريء وجاعل الليل. والشمس والقمر حسبانا: على أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات. ذلك تقدير العزيز: الذي قهرهما وسيرهما على الوجه الخاص العليم: بتدبيرهما.
[٩٧] وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر [١]: في ظلمات الليل في البر والبحر، وأضافتها إليهما للملابسة، أو في مشتبهات الطرق، أو الامور سماها ظلمات على الأستعارة. القمي: مقطوعا قال: (النجوم): آل محمد :. قد فصلنا الآيات: بيناها فصلا فصلا. لقوم يعلمون: فإنهم منتفعون به.
[٩٨] وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة وهو آدم ٧. فمستقر: وقرء بكسر القاف أي قار. ومستودع: والعياشي: عن الباقر ٧ إنه قال لأبي بصير حين سأله عن هذه الآية: ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه؟ قال: يقولون: مستقر: في الرحم، ومستودع: في الصلب، فقال: كذبوا، المستقر: من استقر الأيمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا، والمستودع: الذي يستودع الأيمان زمانا ثم يسلبه، وقد كان الزبير منهم.
وعن الصادق ٧: أنه سئل عنها؟ فقال: مستقر: في الرحم، ومستودع: في الصلب، وقد يكون مستودع الأيمان ثم ينزع منه، ولقد مشى الزبير في ضوء الأيمان ونوره حين قبض رسول الله ٦ حتى مشى بالسيف، وهو يقول: لا نبايع إلا عليا. وفي رواية: قال: المستقر: الثابت، والمستودع: المعار.
وعن الكاظم ٧ في هذه الآية: ما كان من الأيمان المستقر: فمستقر إلى
[١] لان من النجوم ما يكون بين يدي الانسان ومنها ما يكون خلفه ومنها ما يكون عن يمينه ومنها ما يكون عن يساره ويهتدي بها في الاسفار وفي البلاد وفي القبلة وأوقات الليل وإلى الطريق في مسالك البراري والبحار وقال البلخي ليس في قوله لتهتدوا ما يدل على أنه لم يخلقها لغير ذلك بل خلقها سبحانه لامور جليلة عظيمة ومن فكر في صغر الصغير منها وكبر الكبير واختلاف مواقعها ومجاريها واتصالاتها وسيرها وظهور منافع الشمس والقمر في نشو الحيوان والنبات علم أن الامر كذلك.