التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٢٠ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
إليه ما تدعون إلى كشفه. إن شآء: أن يتفضل عليكم بكشفه وتنسون ما تشركون وتتركون آلهتكم لما ركز في العقول إنه القادر على كشف الضر دون غيره أو لا تذكرونها في ذلك الوقت من شدة الأمر وهوله.
[٤٢] ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك يعني الرسل فكذبوهم. فأخذناهم بالبأساء: بالشدة والفقر. والضراء والمرض، ونقصان الأنفس والأموال. لعلهم يتضرعون لكي يتضرعوا، ويخضعوا، ويتذللوا، أو يتوبوا عن ذنوبهم.
[٤٣] فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت جاء بلولا ليدل على أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم في نهج البلاغة: من كلامه ولو أن الناس حين ينزل بهم النقم، ويزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد.
[٤٤] فلما نسوا ما ذكروا به من البأساء والضراء يعني تركوا الأتعاظ به. فتحنا عليهم أبوب كل شيء: من الصحة والتوسعة في الرزق، وقريء فتحنا بالتشديد حيث وقع حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا من الخير والنعم واشتغلوا بالنعم عن المنعم. أخذناهم بغتة مفاجأة من حيث لا يشعرون. فإذا هم مبلسون: آيسون من النجاة والرحمة متحسرون.
[٤٥] فقطع دابر القوم الذين ظلموا: أي اخرهم لم يترك منهم أحد من دبره إذا تبعه. والحمد لله رب العالمين: على إهلاك أعدائه وإعلاء كلمته فإن تخليص أهل الأرض من سوء عقايد الكفار وقبيح أعمال العصاة والفجار نقمة جليلة يحق أن يحمد عليها.
في المجمع: عن النبي ٦ إذا رأيت الله تعالى يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج منه، ثم تلا هذه الاية، وعن أمير المؤمنين ٧ يا ابن آدم إذا رأيت ربك تتابع عليك نعمه فاحذره.