التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١١٧ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
حتى نالوه [١] بالعظائم، ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عز وجل: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) ثم كذبوه ورموه، فحزن لذلك فأنزل الله: (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا)، فألزم النبي ٦ نفسه الصبر الحديث.
والقمي: عنه ٧ ما يقرب منه ولا مبدل لكلمات الله: قيل: اي لمواعيده من قوله: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون). ولقد جاءك من نبإ المرسلين: من قصصهم وما كابدوا [٢] من قومهم.
[٣٥] وإن كان كبر عليك: عظم وشق. إعراضهم: عنك، وعن الأيمان بما جئت به.
القمي: عن الباقر ٧ كان رسول الله ٦ يحب إسلام الحرث بن نوفل بن عبد مناف دعاه وجهد به أن يسلم فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله ٦ فأنزل الله هذه الآية. فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الارض: منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض. أو سلما في السماء: أو مصعدا تصعد به إلى السماء. فتأتيهم بآية: فتطلع لهم آية من الأرض أو تنزل آية من السماء يؤمنون بها وجوابه محذوف أي فافعل، والجملة جواب الشرط الأول، والمقصود بيان حرصه البالغ على إيمان قومه، وأنه لو قدر على ذلك لفعل، ولكنه لا يقدر نظيره (فلعلك باخع[٣] نفسك). ولو شآء الله لجمعهم على الهدى: بأن تأتيهم آية يخضعوا لها، ولكن لا يفعل لخروجه عن الحكمة.
في الأكمال: عن النبي ٦ يا علي إن الله قد قضى الفرقة والأختلاف على هذه الامة فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف إثنان من هذه الامة، ولا ينازع في شيء من أمره، ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله فلا
[١] قوله نالوه بالعظائم يعني نسبوه الى الكذب والجنون والسحر وغير ذلك وافتروا عليه.
[٢] الكبد بالتحريك: الشدة والمشقة من المكابدة للشيء وهو تحمل المشاق في شيء.
[٣] أي قاتل نفسك بالغم والوجد عليهم.