التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٥٤
أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعو العجل سنة بسنة ومثلا بمثل واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة.
فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل عن الله تعالى فقال: يا محمد ٦ إن الله تعالى يقرؤك السلام ويقول لك إنه قد دنا أجلك ومدتك وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص فاعهد عهدك [١] وقدم وصيتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب ٧ فأقمه للناس علما وجدد عهده وميثاقه وبيعته وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية ولي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة عليّ بن أبي طالب ٧ فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني واتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع ولي وطاعته وذلك أني لا أترك أرضي بلا قيم ليكون حجة لي على خلقي فاليوم أكملت لكم دينكم الآية بولاية ولي ومولى كلمؤمن ومؤمنة علي عبدي ووصي نبي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي مقرون طاعته بطاعة محمد ٦ نبيّي ومقرون طاعته مع طاعة محمد ٦ بطاعتي من اطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني جعلته علما بيني وبين خلقي من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن أشرك بيعته كان مشركا ومن لقيني بولايته دخل الجنة ومن لقيني بعدواته دخل النار فأقم يا محمد عليا صلوات الله عليهما علما وخذ عليهم البيعة وجدد عليهم عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه فإني قابضك إلي ومستقدمك علي.
فخشي رسول الله ٦ قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية لما عرف من عدواتهم ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي ٧ من
[١] فاعهد عهدك أي أوص وصيتك واستعمال العهد في الوصية والعكس فوق حد الأحصاء في الآيات والأخبار وغيرهما كقوله تعالى وعهدنا الى آدم وعهدنا الى ابراهيم وغير ذالك.