التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤١١
فما لا يميز ولا يعقل أحق أن لا يكون شريكا له وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء اقتصر على أحدهما، اي شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء أو المعنى وما يتبعون يقينا، فحذف لدلالة ما بعده عليه إن يتبعون إلاّ الظن إلاّ ظنهم أنهم شركاء وإن هم إلاّ يخرصون يقدرون تقديرا باطلا، ويجوز أن يكون (ما) استفهامية يعني وأي شيء يتبعون؟ أو موصولة عطفا على (من) بمعنى ولله ما يتبعونه.
[٦٧] هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا تنبيه على كمال قدرته وعظيم نعمته ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون سماع تدبر وتفهم.
[٦٨] قالوا اتخذ الله ولدا يعني بنتا. سبحانه: تنزيه وتعجب من كلمتهم الحمقاء هو الغني لا يحتاج إلى إتخاذ الولد له ما في السموات وما في الارض تقرير لغناه إن عندكم من سلطان بهذا ما عندكم من حجة بهذا القول أتقولون على الله ما لا تعلمون توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم لما نفي عنهم الحجة جعلهم غير عالمين فدل ذلك على أن كل قول ليس عليه برهان فهو جهل ليس بعلم.
[٦٩] قل إن الذين يفترون على الله الكذب باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه لا يفلحون لا ينجون من النار، ولا يفوزون بالجنة.
[٧٠] متاع في الدنيا افتراؤهم تمتع في الدنيا يسير، يقيمون به رياستهم في الكفر ثم إلينا مرجعهم بالموت فيلقون الشقاء المؤبد ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون بسبب كفرهم.
[٧١] واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عظيم وشق عليكم مقامي مكاني وإقامتي بينكم مدة مديدة، أو قيامي على الدعوة وتذكيري إياكم بآيات الله فعلى الله توكلت فبه وثقت فأجمعوا أمركم فاعزموا على ما تريدون وشركائكم مع شركائكم واجتمعوا على السعي في إهلاكي ثم لا يكن أمركم عليكم غمة مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره والقمي لا تغتموا ثم اقضوا إليّ
أدوا إلى ذلك الامر الذي تريدون لي.
والقمي: ثم ادعوا علي ولا تنظرون ولا تمهلوني.
[٧٢] فإن توليتم: أعرضتم عن تذكيري فما سألتكم من أجر يوجب توليكم لثقله عليكم، واتهامكم إياي لأجله إن أجري ما ثوابي على الدعوة والتذكير إلا على الله لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو توليتم وأمرت أن أكون من المسلمين المنقادين لحكمه لا اخالف أمره، ولا أرجو غيره.
[٧٣] فكذبوه فأصروا على تكذيبه بعد ما ألزمهم الحجة، وكان تكذيبهم له في آخر المدة الطويلة كتكذيبهم في أولها فنجيناه ومن معه في الفلك من الغرق وجعلناهم خلائف خلفاء لمن هلك بالغرق وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا بالطوفان فانظر كيف كان عاقبة المنذرين تعظيم لما جرى عليهم، وتحذير لمن كذب الرسول عن مثله وتسلية له.
[٧٤] ثم بعثنا من بعده أرسلنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم يعني هودا، وصالحا، وإبراهيم، ولوطا، وشعيبا، كلا إلى قومه فجاؤُهم بالبينات بالمعجزات الواضحة المثبتة لدعواهم فما كانوا ليؤمنوا فما استقام لهم أن يؤمنوا لشدة تصممهم [١] على الكفر بما كذبوا به من قبل يعني في الذر، وقد مضت الاخبار في هذا المعنى في سورة الاعراف كذلك نطبع على قلوب المعتدين بالخذلان لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف.
[٧٥] ثم بعثنا من بعدهم من بعد هؤلاء الرسل موسى وهارون إلى فرعون وملائه وحزبه بآياتنا بالآيات التسع فاستكبروا عن اتباعهما وكانوا قوما مجرمين معايدين الاجرام فلذلك تهاونوا رسالة ربهم، واجترؤا على ردها.
[٧٦] فلما جاءهم الحق من عندنا وعرفوه بتظاهر المعجزات القاهرة المزيحة [٢] للشك قالوا من فرط تمردهم إن هذا لسحر مبين ظاهر.
[١] أي تصلبهم وتشددهم.
[٢] زاح الشيء يزيح زيحا من باب سار ويزوح زوحا من باب قال بعد وذهب ومنه زح عن الباطل اي زال وازاحه غيره.