التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٧٠ - عدد آيها خمس وسبعون آية
الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين باحسان فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده. رضي الله عنهم: بقبول طاعتهم وإرتضاء أعمالهم. ورضوا عنه: بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية. وأعد لهم جنات تجري تحتها الانهار: وقرء من تحتها كما هو في سائر المواضع. خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم [١].
[١٠١] وممن حولكم: ممن حول بلدتكم يعني المدينة. من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة: عطف على ممن حولكم. مردوا على النفاق: صفة للمنافقين، أي تمهروا [٢] فيه وتمرنوا [٤]. لا تعلمهم: لا تعرفهم بأعيانهم، وهو تقرير لمهارتهم فيه، يعني يخفون عليك مع فطنتك وصدق فراستك [٤] لفرط تحاميهم مواقع الشك في أمرهم. نحن نعلمهم: ونطلع على أسرارهم. سنعذبهم مرتين: في الجوامع: هو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم، وعذاب القبر [٥]. ثم يردون إلى عذاب عظيم: عذاب النار.
[١٠٢] وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم.
القمي، وفي المجمع: عن الباقر ٧ نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، وقد سبقت قصته عند تفسير (لا تخونوا الله والرسول) من سورة الأنفال.
[١] قيل نزلت هذه الآية فيمن صلى إلى القبلتين وقيل نزلت فيمن بايع بيعة الحديبية ومن اسلم بعد ذلك وهاجر فليس من المهاجرين الاولين وقيل وهم اهل بدر وهم الذين اسلموا قبل الهجرة " مجمع البيان ".
[٢] المتمهر الاسد الحاذق بالافتراس وتمهر حذق ق.
[٣] مرن على الشيء يمرن مرونا ومرانة تعود واستمر عليه ص.
[٤] في الحديث اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الفراسة بالكسر الاسم من قولك تفرست فيه خيرا وهي نوعان احدهما ما يوقعه الله قي قلوب أوليائه فيعلمون بعض احوال الناس بنوع من الكرامات واصابة الحدس والظن وهو ما دل عليه ظاهر الحديث اتقوا آه وثانيهما نوع يعلم بالدلائل والتجارب والاخلاق م.
[٥] فيه اقوال احدها ما ذكره المصنف رحمه الله والثاني معناه نعذبهم في الدنيا بالفضيحة فان النبي صلى اله عليه وآله ذكر رجالا منهم واخرجهم من المسجد الحرام يوم الجمعة في خطبته وقال اخرجوا فانكم منافقون ونعذبكم في القبر والثالث مرة في الدنيا بالسبي والقتل ومرة في الآخرة بعذاب القبر وروى عذبوا بالجوع مرتين والرابع اخذ الزكاة منهم وعذاب القبر الخامس غيظهم من اهل الاسلام وعذاب القبر السادس اقامة الحدود عليهم وعذاب القبر وكل ذلك محتمل وهاتان المرتان قبل ان يردوا الى عذاب النار.
وفي الكافي، والعياشي: عن الباقر ٧ أولئك قوم مؤمنون يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها فاولئك عسى الله أن يتوب عليهم.
والعياشي: عنه ٧ في هذه الآية قال: ـ عسى ـ من الله واجب وإنما نزلت في شيعتنا المذنبين.
وفي رواية أخرى: قوما اجترحوا ذنوبا مثل حمزة وجعفر الطيار، ثم تابوا، ثم قال: ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه، ورجاءهم منه، قال: هو أو غيره إن ـ عى ـ من الله واجب.
[١٠٣] خذ من أموالهم صدقة.
القمي: نزلت حين أطلق أبو لبابة وعرض ماله للتصدق. تطهرهم: الصدقة أو أنت. وتزكيهم بها: أي تنسبهم إلى الزكاء، والتزكية: مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الأنماء والبركة في المال. وصل عليهم: وترحم عليهم بالدعاء لهم بقبول صدقاتهم وغيره. إن صلاتك سكن لهم: تسكن إليها نفوسهم، وتطمئن بها قلوبهم، والله سميع: يسمع دعاءك لهم. عليم: يعلم ما يكون منهم.
في المجمع: عن النبي ٦ أنه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (اللهم صل عليهم).
والعياشي: عن الصادق ٧ أنه سئل عن هذه الآية أجارية هي في الأمام بعد رسول الله ٦ قال: نعم.
وفي الكافي: عنه ٧ لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة) وانزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله مناديه فنادى في الناس إن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليهم من الذهب والفضة، وفرض عليهم الصدقة من الأبل والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ونادى بهم في رمضان، وعفى لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين أيها المسلمون زكوا أموالكم