التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٦٤ - عدد آيها خمس وسبعون آية
القمي: في آية الأستغفار السابقة إنها نزلت لما رجع رسول الله ٦ إلى المدينة ومرض عبد الله بن اٌبي وكان ابنه عبد الله مؤمنا فجاء إلى النبي ٦ وأبوه يجود بنفسه، فقال: يا رسول الله بأبي أنت وامي إنك إن لم تأت على أبي كان ذلك عارا علينا، فدخل عليه رسول الله ٦ والمنافقون عنده.
فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله استغفر له، فاستغفر فقال عمر: ألم ينهك الله يا رسول الله أن تصلي عليهم أو تستغفر لهم.
فأعرض عنه رسول الله ٦ فأعاد عليه، فقال له: ويلك إني خيرت فاخترت إن الله يقول: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله ٦.
فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن رأيت أن تحضر جنازته، فحضر رسول الله ٦ فقام على قبره، فقال له عمر: يا رسول الله أولم ينهك الله أن تصلي على أحد منهم مات أبدا وأن تقوم على قبره.
فقال له رسول الله ٦: ويلك وهل تدري ما قلت إنما قلت: اللهم احش قبره نارا، وجوفه نارا، واصله [١] النار، فبدا من رسول الله ما لم يكن يحب.
والعياشي: عن الباقر ٧ أن النبي ٦ قال لابن عبد الله بن اُبي: إذا فرغت من أبيك فأعلمني، وكان قد توفي فأتاه فأعلمه فأخذ رسول الله ٦ نعليه للقيام، فقال له عمر: أليس قد قال الله: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره)؟ فقال له: ويحك أو ويلك إنما أقول: اللهم إملأ قبره نارا، واملأ جوفه نارا، وأصله يوم القيامة نارا. وفي رواية أخرى أنه ٦ أخذ بيد ابنه في الجنازة ومضى فتصدى له عمر ثم قال: أما نهاك ربك عن هذا أن تصلي
[١] والصلاء ككساء الشواء لانه يصلى بالنار والصلاء أيضا النار قال الجوهري فان فتحت الصاد قصرت وقلت صلا النار والاصطلاء بالنار التسخن بها وفلان لا يصطلى بناره اي شجاع لا يطاق م.