التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٥٩ - عدد آيها خمس وسبعون آية
فهي كلمة الكفر، ثم قعدوا لرسول الله ٦ في العقبة وهموا بقتله، وهو قوله: (وهموا بما لم ينالوا). وقال في موضع آخر: فلما أطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى أنزل الله: (يحلفون بالله ما قالوا) الآية.
وعن الصادق ٧: لما أقام رسول الله ٦ عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، وهم: أبو بكر، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة، وسالم مولى أبي حذيفة، والمغيرة بن شعبة، قال عمر: ألا ترون عينيه كأنهما عينا مجنون يعني النبي ٦ الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي، فلما قام قال: يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم، قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم فاشهد، ثم قال ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فنزل جبرئيل وأعلم رسول الله ٦ بمقالة القوم فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله: (يحلفون بالله ما قالوا).
وفي المجمع: نزلت في أهل العقبة فإنهم أضمروا أن يقتلوا رسول الله ٦ في العقبة حين مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا أنساع [١] راحلته ثم ينخسوا [٢] به، فأطلعه الله على ذلك، وكان من جملة معجزاته، لأنه لا يمكن معرفة ذلك إلا بوحي من الله فبادر رسول الله ٦ في العقبة وحده، وعمار وحذيفة أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها، وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي وكان الذين هموا بقتله اثني عشر رجلا أو خمسة عشر عرفهم رسول الله ٦ وسماهم بأسمائهم.
قال: وقال الباقر ٧: كانت ثمانية منهم من قريش، وأربعة من العرب.
أقول: قد مضى بعض هذه القصة عند تفسير (يا أيها الرسول بلّغ) من المائدة، وعند تفسير: (إنما كنا نخوض ونلعب) من هذه السورة.
[١] النسع بالكسر سير بنسج عريضا يشد به الرحال القطعة منه نسعة ويسمى نسعا لطوله وجمعه نسع بالضم وانساع م.
[٢] نخس الدابة كنصر وجعل غرز مؤخرها بعود ونحوه م.