التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٥٦ - عدد آيها خمس وسبعون آية
لمنكم، وتحقيق لقوله: (وما هم منكم). يأمرون بالمنكر: بالكفر والمعاصي. وينهون عن المعروف: عن الأيمان والطاعة. ويقبضون أيديهم: شحا بالخيرات والصدقات [١]. نسوا الله: أغفلوا ذكره. فنسيهم: [٢] فتركهم عن رحمته وفضله.
في التوحيد، والعياشي: عن أمير المؤمنين ٧ يعني نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بطاعته، فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا. فصاروا منسيين عن الخير.
والعياشي: عن الباقر ٧ نسوا الله: تركوا طاعة الله فنسيهم، قال: فتركهم. إن المنافقين هم الفاسقون: هم الكاملون في التمرد والفسوق عن دائرة الخير.
[٦٨] وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم: عقابا وجزاء، فيه دلالة على عظم عذابها. نعوذ بالله منها. ولعنهم الله: أبعدهم من رحمته، وأهانهم. ولهم عذاب مقيم: لا ينقطع فيها، ويجوز أن يكون المراد به ما يقاسونه من تعب النفاق وما يخافونه أبدا من الفضيحة.
[٦٩] كالذين من قبلكم أنتم مثلهم. كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا: بيان لتشبيههم بهم، وتمثيل حالهم بحالهم. فاستمتعوا بخلاقهم: نصيبهم من ملاذ الدنيا. فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم: ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم الفانية، وإلتهائهم بها عن النظر في العاقبة، والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقية الباقية تمهيدا لذم المخاطبين لمشابهتهم بهم وإقتفائهم أثرهم. وخضتم: دخلتم في الباطل. كالذى خاضوا: كالخوض الذي خاضوه. أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة: لم يستحقوا عليها ثوابا في الدارين. أولئك هم الخاسرون: الذين خسروا الدنيا والآخرة.
[٧٠] ألم يأتهم نبؤ الذين من قبلهم قوم نوح: كيف اغرقوا بالطوفان. وعاد كيف أهلكوا بالريح. وثمود: كيف أهلكوا بالرجفة. وقوم إبراهيم: كيف أهلك نمرود
[١] وقيل معناه يمسكون أيديهم عن الجهاد في سبيل الله م ن.
[٢] وذكر ذلك لازدواج الكلام لان النسيان لا يجوز عليه تعالى م ن.