التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٠٨ - عدد آيها خمس وسبعون آية
جهل، وقال: حتى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعزف [١] علينا القيان، ونطعم بها من حضرنا من العرب، فذلك بطرهم ورثاؤهم فوافوها فسقوا كأس الحمام [٢] مكان الخمر وناحت عليهم النوايح مكان القيان، فنهى الله المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين. ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط.
[٤٨] وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم: في معادة الرسول وغيرها بأن وسوس إليهم. وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم,: مجيركم. فلما تراءت الفئتان: تلاقى الفريقان. نكص على عقبيه: رجع القهقرى، وبطل كيده، وعاد ما خيل إليهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم. وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون: يعني جنود الملائكة. إنى أخاف الله: أن يصيبني مكروها. والله شديد العقاب: قد مضى لهذه الآية بيان في سورة آل عمران في قصة بدر.
وفي المجمع: عن الباقر والصادق ٨ أنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه، فقال له الحارث: يا سراقة أتخذلنا على هذه الحال؟ فقال: إني أرى ما لا ترون، فقال: والله ما ترى إلا جواسيس يثرب، فدفع في صدر الحرث وانطلق وانهزم الناس، فلما قدموا مكة قال الناس: هزم سراقة فبلغ سراقة فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم، فقالو: إنك آتيتنا يوم كذا فحلف لهم، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان.
العياشي: عن السجاد ٧ لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي ٧ بالقربة يستقي وهو على القليب إذ جاءت ريح شديدة، ثم مضت فلبث ما بدا له، ثم جاءت ريح أخرى، ثم مضت، ثم جاءت أخرى كاد أن تشغله وهو على القليب [٣]، ثم جلس حتى مضى فلما رجع إلى رسول الله ٦ أخبره بذلك، فقال
[١] المعازف الملاهي والعازف اللاعب بها والمغني وقد عزف عزفا.
[٢] الحمام بالكسر والتخفيف الموت.
[٣] القليب البئر قبل أن تطوى يذكر ويؤنث.