التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٠١ - عدد آيها خمس وسبعون آية
وفي العيون عن الرضا ٧ سميت مكة مكة [١]أن الناس يمكون فيها، وكان يقال لمن قصدها قد مكا [٢]، وذلك قول الله تعالى: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فالمكاء: الصفير، والتصدية: تصفيق اليدين. قيل: كانوا يطوفون بالبيت عراء يشبكون بين أصابعهم ويصفرون فيها ويصفقون، وكانوا يفعلون ذلك إذا قرأ رسول الله ٦ في صلاته يخلطون عليه.
وفي المجمع: روي أن النبي ٦ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران، ورجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته، فقتلهم الله جميعا ببدر. فذوقوا العذاب: يعني القتل والأسر يوم بدر، أو عذاب النار في الآخرة. بما كنتم تكفرون: بسبب كفركم.
القمي: هذه الآية معطوفة على قوله (وإذ يمكر بك الذين كفروا) كما نقلنا عنه هناك.
[٣٦] إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون.
القمي: نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم وأخبرهم بخبر رسول الله ٦ في طلب العير، فأخرجوا أموالهم، وحملوا وأنفقوا، وخرجوا إلى محاربة رسول الله ٦ ببدر فقتلوا وصاروا إلى النار، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم.
أقول: قد مضت تسمية بعض المنافقين في قصة بدر.
والذين كفروا إلى جهنم يحشرون: يساقون.
[٣٧] ليميز الله الخبيث من الطيب: الكافر من المؤمن، والصالح من الفاسد
[١] المك النقض والهلاك ومنه سمي البلد الحرام مكة لانها تنقض الذنوب وتنقيها أو تمك من قصدها بالظلم أي تهلكه كما وقع لاصحاب الفيل أو لقلة الماء بها.
[٢] مكا يمكو إذا صفر ويقال المكاء صفير كصفير المكاء بالتشديد والمد وهو طائر بالحجاز له صفير.