التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٨٠ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
أولياء: شياطين الأنس والجن. فيحملوكم على الأهواء والبدع، ويضلوكم عن دين الله وعما أمرتم باتباعه. قليلا ما تذكرون: تذكرا قليلا تتذكرون، وقرء خفيفة الذال ويتذكرون، وبالغيبة خطابا مع النبي ٦.
[٤] وكم من قرية: وكثيرا من القرى. أهلكناها فجاءها: فجاء أهلها. بأسنا: عذابنا. بياتا: بايتين كقوم لوط. أو هم قائلون [١]: أو هم قائلين نصف النهار كقوم شعيب يعني أخذهم في غفلة منهم وأمن وفي وقتي دعة واستراحة.
[٥] فما كان دعواهم: ما كانوا يدعونه من دينهم، أو دعائهم، واستغاثتهم. إذ جائهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين: إلا اعترافهم ببطلانه، وبظلمهم فيما كانوا عليه، وتحسرهم على ما كان منهم.
[٦] فلنسئلن الذين أرسل إليهم: يعني الامم عن قبول الرسالة، وإجابتهم الرسل. ولنسئلن المرسلين: يعني الأنبياء عن تأدية ما حملوا من الرسالة.
في الأحتجاج: عن أمير المؤمنين ٧ في حديث فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فيخبرون أنهم قد أدوا ذلك إلى أممهم، وتسأل الامم فيجحدون كما قال الله: (فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين).
الحديث، وقد مضى تمامه في سورة النساء عند تفسير فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد.
[٧] فلنقصن عليهم: على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم. بعلم عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة. وما كنا غائبين: عنهم وعن أفعالهم وأحوالهم والغرض من السؤال: التوبيخ، والتقرير عليهم، وازدياد سرور المثابين بالثناء عليهم، وغم المعاقبين باظهار قبايحهم.
[٨] والوزن يومئذ الحق أي وزن الأعمال، والتميز بين خفيفها وراجحها.
[١] قوله تعالى وأحسن مقيلا هو من القائلة وهو استكنان في وقت نصف النهار وفي التفسير إنه لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار بالنار.
القمي: قال: المجازاة بالأعمال إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، قال: وهو قوله: (فمن ثقلت) الآية.
فمن ثقلت موازينه: حسناته جمع موزون.
في التوحيد: عن أمير المؤمنين ٧ إنما يعني الحسنات توزن الحسنات والسيئات، والحسنات ثقل الميزان، والسيئات خفة الميزان.
وفي الأحتجاج: عنه ٧ هي قلة الحسنات وكثرتها. فأولئك هم المفلحون: الفائزون بالنجاة والثواب.
[٩] ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم: بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها، واقتراف ما عرضها للعذاب. بما كانوا بآياتنا يظلمون: فيكذبون مكان التصديق، القمي: قال: بالأئمة يجحدون.
في الأحتجاج: عن الصادق ٧ إنه سئل أو ليس توزن الأعمال؟ قال: لا لأن الأعمال ليست أجساما، وإنما هي صفة ما عملوا، وإنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها ولا خفتها، وإن الله لا يخفى عليه شيء، قيل: فما معنى الميزان؟ قال: العدل قيل: فما معناه في كتابه: (فمن ثقلت موازينه)؟ قال: فمن رجح عمله.
أقول: وسر ذلك أن ميزان كل شيء هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشيء فميزان الناس يوم القيامة: ما يوزن به قدر كل إنسان، وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله لتجزى كل نفس بما كسبت، وليس ذلك إلا الأنبياء والأوصياء : إذ بهم وباتباع شرايعهم وإقتفاء آثارهم وترك ذلك، وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيئاتهم. فميزان كل امة هو نبي تلك الأمة، ووصي نبيها، والشريعة التي أتى بها، فمن ثقلت حسناته وكثرت فاولئك هم المفلحون، ومن خفت وقلت فاولئك الذين خسروا أنفسهم بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم للأنبياء والأوصياء أو عدم إتباعهم.
في الكافي، والمعاني: عن الصادق ٧ إنه سئل عن قول الله عز وجل: (ونضع الموازين