التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٨ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
والغنم حرمنا عليهم شحومهما الثروب وشحوم الكلى إلا ما حملت ظهورهما: أي ما علقت بظهورهما أو الحوايا [١] أو ما اشتمل على الأمعاء أو ما اختلط بعظم: وهو شحم الألية فإنه متصل بالعصعص [٢] ذلك جزيناهم ببغيهم بسبب ظلمهم وإنا لصادقون في الأخبار والوعد والوعيد.
[١٤٧] فإن كذبوك فيما تقول. فقل ربكم ذو رحمة واسعة لا يعجل بالعقوبة فلا تغتروا بإمهاله فإنه لا يمهل إذا جاء وقته ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين حين ينزل.
[١٤٨] سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آبآؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك حذر الذين من قبلهم أي مثل هذا التكذيب لك في أن الله منع من الشرك ولم يحرم ما حرموه (كذب الذين من قبلهم الرسل). حتى ذاقوا بأسنا: الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم. قل هل عندكم من علم: من أمر معلوم يصح الأحتجاج به على ما زعمتم. فتخرجوه لنا: فتظهروه لنا. إن تتبعون إلا الظن: ما تتبعون في ذلك إلا الظن. وإن أنتم إلا تخرصون: تكذبون على الله تعالى.
[١٤٩] قل فلله الحجة البالغة [٣]: البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة، والقوة على الأثبات. فلو شآء لهداكم أجمعين: بالتوفيق لها والحمل عليها.
القمي قال لو شاء لجعلكم كلكم على أمر واحد، ولكن جعلكم على الاختلاف.
وفي الكافي عن الكاظم ٧ أن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة، وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة، أما الباطنة فالعقول وعن الباقر عليه
[١] الحوية كغنية استدارة كل شيء كالتحوي وما تحوى من الامعاء كالحاوية والحاوياء ج حوايا.
[٢] العصعص بضم عينيه عظم الذنب وهو عظم يقال له أول ما يخلق وآخر ما يبلى.
[٣] الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل آه لعل المقصود انها ما تساوي في معرفتها الجاهل والعالم وان افترقا في ان العالم يعرفها بحقيقة الايمان والجاهل بالالزام والغلبة عليه والاعجاز والاذلال وان انكرها في قلبه بمعنى حسده عليه وعدم رضاه وتسليمه لها مثل معرفة ابليس بالمعارف الحقة فان الحسد والجحود والعداوة والكبر يمنعه عن الرضاء بها وتسليمه لها.