التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٤ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له.
[١٤٢] ومن الانعام حمولة وفرشا: وأنشأ من الأنعام ما تحمل الأثقال، وما ينسج من وبره وصوفه وشعره الفرش. كلوا مما رزقكم الله منها ولا تتبعوا خطوات الشيطان: في تحريم شيء منها من عند أنفسكم. إنه لكم عدو مبين: ظاهر العداوة.
[١٤٣] ثمانية أزواج: بدل من حمولة وفرشا أو مفعول (كلوا)، (ولا تتبعوا) معترض، والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه، وقد يقال: لمجموعهما. من الضأن اثنين: الأهلي والوحشي. ومن المعز اثنين: الأهلي والوحشي، وقريء بفتح العين. قل ءالذكرين: ذكر الضأن وذكر المعز. حرم أم اللأُنثيين: أم انثييهما. أما اشتملت عليه أرحام الأُنثيين: أو ما حملته اناث الجنسين ذكرا كان أو أنثى. نبؤني بعلم: بأمر معلوم يدل على أن الله حرم شيئا من ذلك. إن كنتم صادقين: في دعوى التحريم عليه.
[١٤٤] ومن الإبل اثنين: العراب [١] والبخاتي [٢]. ومن البقر اثنين: الأهلي والوحشي، وقيل: اريد بالأثنين الذكر والأنثى من كل صنف، والصواب ما قلناه كما يأتي بيانه. قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين كما مر والمعنى انكار ان الله حرم من الأجناس الأربعة أهليا كان أو وحشيا ذكرا كان أو أنثى وما تحمل اناثها ردا عليهم فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة، واناثها تارة، وأولادها كيف كانت تارة زاعمين أن الله تعالى حرمها. أم كنتم شهداء: بل كنتم حاضرين شاهدين. إذ وصكم الله بهذا: حين وصكم بهذا التحريم فإنكم لا تؤمنون بالرسل فلا طريق لكم إلى معرفة أمثال ذلك إلا المشاهدة أو السماع. فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا: فنسب إليه تحريم ما لم يحرم، والمراد كبراؤهم المقررون لذلك، أو عمرو بن لحي المؤسس له الذي بحر البحاير، وسيب السوائب. ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
القمي: فهذه التي أحلها الله في كتابه في قوله: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية
[١] الابل العراب خلاف البخاتي
[٢] البخت بالضم الابل الخراسانية كالبختية ج بخاتي وبخاتي وبخات.